أنصاركم في الحياة الدنيا،نسددكم ونحفظكم بأمر الله،وكذلك نكون معكم في الآخرة،ولكم في الجنة كل ما تشتهيه أنفسكم مما تختارونه،وتَقَرُّ به أعينكم،ومهما طلبتم من شيء وجدتموه بين أيديكم ضيافة وإنعامًا لكم مِن غفور لذنوبكم،رحيم بكم. [1]
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (28) سورة الحديد
يَحُثُّ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ،مِنَ اليَهُودِ والنَّصَارَى،عَلَى تَقْوى اللهِ،وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ،وَيَأْمُرُهُمْ بِالإِيْمَانِ بِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ،وَيَعِدُهُمْ إِنْ هُمْ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ،وَاتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا العَمَلَ بِأنَّهُ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أَجْرَهُمْ ضِعْفَيْنِ جَزَاءً لَهُمْ عَلَى إِيْمَانِهِمْ بِنَبِّيهِمْ وَبِالأَنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ قَبْلَهُ،وَأَجْرًا آخَرَ لإِيْمَانِهِمْ بِمُحَمَّدٍ،وَأَنَّهُ سَيَجْعَلُ لَهُمْ هُدى وَنُورًا يَمْشُونَ بِهِ فَيُجِنِّبُهُمْ العَمَى وَالضَّلاَلَةَ،وَأَنَّهُ سَوْفَ يَغْفِرُ لَهُمْ مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ،وَيُعْلِمُهُمْ بِأَنَّ اللهَ وَاسِعُ المَغْفِرَةِ لِمَنْ شَاءَ،رَحِيمٌ بِعِبَادِهِ،يَقْبَلُ إِنْ أَحْسَنُوا التَّوْبَةَ إِلَيهِ [2] .
فرتّبَ على الإيمانِ حصولَ الثواب المضاعفِ،وكمالَ النورِ الذي يمشي به العبدُ في حياتهِ،ويمشي به يومَالقيامة: { يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } (12) سورة الحديد
وَفِي يَوْمِ القِيَامَةِ تَرَى المُتَصَدِّقِينَ،مِنَ المُؤْمِنينَ وَالمُؤْمِنَاتِ،يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهمْ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ،وَتَكُونُ كُتُبُهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ،وَتَقُولُ لَهُمُ المَلاَئِكَةُ الكِرَامُ:أَبْشِرُوا بِجَنَّاتٍ تَجْرِي الأَنْهَارُ فِي جَنَبَاتِهَا جَزَاءً لَكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى إِيمَانِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ الصَّالِحَةِ،وَهَذَا الذِي فُزْتُمْ بِهِ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ . [3]
(1) - التفسير الميسر - (8 / 400)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4981)
(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4966)