الصفحة 58 من 93

يقينًا بصدق آيات الله تعالى وأنها الحق، {فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ} : يخر القلب ساجدًا مخبتا مطمئنا لحكمة الله تعالى، ولا يزيغ بصر القلب إلى شبهة أو وسوسة.

لم يعد إيمانه تسليمًا مجملًا من إنسان لم ترِد عليه شبهة حتى يردها، بل وردت الشبهة لكنه لم يدعها تستقر في قلبه، بل ردها وسد مسلكها، وبعد أن كانت مصدر اضطراب أصبحت مصدر يقين.

هناك كلام جميل لابن القيم بنفس المعنى، قال:"وهكذا من عرف البدع والشرك والباطل وطرقه فأبغضها لله وحذِرها وحذَّر منها، ودفعها عن نفسه، ولم يدعها تخدش وجه إيمانه، ولا تورثه شبهة ولا شكًا، بل ازداد بمعرفتها بصيرة في الحق ومحبة له، وكراهية لها (للأشياء الباطلة) ونفرة عنها، أفضل ممن لا تخطر بباله ولا تمر بقلبه". تأمل معي يا أخي! كلام جميل، ومعنًى عميق.

ولنلاحظ إخواني، لا يعني هذا أن كلامنا حكر على العلماء الذين تبحروا في علوم التفسير والفقه فحسب. بل عبادة الله والخوف منه ورجاء رحمته هذا كله علم، قال تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9] ، فهذه عبادة وخوف ورجاء تدفع جميعها إلى القيام بالواجبات وترك المحرمات. وهذا مما تستطيع أنت تحصيله وإن لم تكن من المفسرين والفقهاء الكبار، فإن حصلتها؛ كنت أهلًا لأن تحول الوساوس إلى يقين ومحبة بإذن الله. المطلوب هو التقوى {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ} [الأعراف: 201، 202] .

فإذا اقترنت هذه التقوى بالتبحر في علوم الدين زدت أهلية لتملك هذه المهارة، مهارة تحويل الوسواس إلى يقين.

الشعور السلبي ذاته! تساؤلات وشكوك يطرحها الشيطان، إن تركتها نخرت وعكَّرت وأفسدت ودمرت، وإن أحسنت الظن بالله انقلبت قوة وانشراحًا ويقينًا وطمأنينة.

• قال الدكتور محمد الدراز رحمه الله في كتابه القيم (النبأ العظيم) :"كل شبهة تقام في وجه الحق الواضح سيحيلها الحق حجة لنفسه يضمها إلى حججه وبيناته".

وختامًا، حديث عظيم رواه مسلم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت