فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 121

أيجوز في شرع الله هذا السفور الفاجر الداعر، الذي تأباه الفطرة السليمة والخلق القويم، والذي ترفضه الأديان كافة، على الرغم مما يظن الأغرار وعباد الشهوات؟!.

يجب أن نجيب عن هذا أولا، ثم نبحث بعد فيما وراءه.

ثم يسقط السؤال عن ولاية المرأة القضاء من تلقاء نفسه.

ألا فلْيجِب العلماء وليقولوا ما يعرفون، وليبلغوا ما أُمروا بتبليغه، غير متوانين ولا مقصرين.

سيقول عني عبيد"النسوان"الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا: أني جامد، وأني رجعي، وما إلى ذلك من الأقاويل، ألا فليقولوا ما شاؤوا، فما عبأت يومًا ما بما يقال عني، ولكني قلت ما يجب أن أقول.

ولاية المرأة القضاء -مرة أخرى

يظهر أنني سأضطر لإثارة هذا الموضوع مرارًا، بما يثيره أنصار (النسوان) وأتباعهن في مصر وغيرها، وبما (جعلن) من هذا الموضوع مادة لمهاجمة الإسلام في صورة الدفاع عنه، وبتحريف معنى (الإسلام) وحقيقته، عن عمد أو عن جهل عجيب!.

وأعتقد أن إثارته من قبل المرأة وأنصارها فيه خير كثير، لأنه فرصة جيدة لوضع الحقائق مواضعها، وإيضاحها وضوحًا لا يدع شكًا لمستريب.

وأنا أحب أن أواجه المسائل بالصراحة، دون التواء ولا مداراة، مهما يكن فيها من دقة علمية، ومهما يكن من ورائها من تبعات قد يرى الناس أن الدوران حولها أولى. وأحب المثابرة والثبات على الدعوة الحقة، إلى آخر الشوط، فإما انتصرت وإما انهزمت فلا أثر لهذا عندي ما قلت (كلمة الحق) .

والذي حفزني إلى معالجة الموضوع مرة أخرى، أن إحدى المجلات الأسبوعية التي تدعو إلى السفور، وتنشر ألوانًا مما ينكره الإسلام من شؤون هاته (النسوة) ، وهي مجلة"أخبار اليوم"-نشرت في عددها الصادر يوم السبت (23 محرم سنة 1370 =4نوفمبر سنة 1950) كلمة لمكتبها في الإسكندرية، عن قضية إحدى البنات طالبات مناصب القضاء، قدمتها إلى محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة. وهذا نص ما جاء في المجلة:

"هل تقوم في مصر حكومة دينية؟"

"وهل الحكومة القائمة تطبق المبادئ الشرعية؟"

"دخلت قضية مساواة المرأة بالرجل، في دور حاسم، بعد أن لجأت الأستاذة أمينة مصطفى خليل المحامية إلى محكمة القضاء الإداري، تشكو وزير العدل، لامتناعه عن تعيينها وكيلة نيابة أو محامية، في قلم قضايا الحكومة."

"وقد قال محاميها في عريضة دعواها المقدمة إلى رئيس مجلس الدولة: إن المدعية بعد أن نالت إجازة الحقوق عام 1948 بدرجة جيد، ومارست المحاماة بنجاح وتوفيق، طلبت في 5 أبريل سنة 1950 تعيينها محامية، فجاءها الرد في 19 أبريل بأن طلبها أحيل إلى النيابة الحسبية. فبعثت في 17 يوليو بمذكرة إلى وزير العدل أوضحت فيها حقها الطبيعي في هذا التعيين، طالبة إلى النائب العام تعيينها في وظيفة"معاونة نيابة"."

"ولكن وزير العدل رأى أن يصبغ المسألة بالصبغة الدينية فاستفتى رجال الدين فيها. فجاءت الفتوى مضطربة في التدليل، حائرة بين آراء متباينة منسوبة إلى أئمة المذاهب، ثم انتهت إلى أن تولية المرأة غير صحيحة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت