فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 121

"وقد أخطأت وزارة العدل السبيل حين توجهت إلى رجال الدين تستفتيهم في مسألة اجتماعية لا تتعلق بالدين في كثير أو قليل. فكان حقا عليها -حتى لا تتخلف عن السير في ركب الحضارة -أن تسائل نفسها: هل تقوم في مصر حكومة دينية؟ وهل الحكومة القائمة تطبق المبادئ الشرعية حقًا وصدقًا؟ أو هل يعيش المصريون في مجتمع شرعي، تطبق فيه أحكام الدين الحنيف؟ فإذا كانت الإجابة على هذه الأسئلة بالسلب، حق على وزارة العدل أن تتورع عن الزج بالدين في الأمور الاجتماعية البحتة، أوليست المرأة تزاول مهنة المحاماة طبقا للقوانين التي وضعتها وزارة العدل؟ وما هي الفوارق بين المحاماة في صفوف الدفاع عن الأفراد، والمحاماة في صفوف الدفاع عن الحكومة."

"ثم طلبت المدعية تحديد جلسة يحكم فيها بإلغاء القرار الخاص برفض طلب تعيينها معاونة للنيابة، أو محامية في إدارة قضايا الحكومة".

وجاء في جريدة المصري الصادرة صباح يوم الثلاثاء 18 صفر سنة 1370 (28 نوفمبر سنة 1950) ما نصه:

"حقوق المرأة أمام القضاء"

"تُنظر أمام محكمة القضاء الإداري غدا القضية التي رفعتها الأستاذة عائشة راتب على مجلس الدولة من أجل الاعتراف بمبدأ قبول خريجات كلية الحقوق من الفتيات في وظائفه."

"وقد سبق أن أشارت الصحف إلى دعوة الأستاذة عائشة راتب إلى العمل بمجلس الدولة ونجاحها في الامتحان الذي فرض عليها، وموافقة جميع المستشارين على قبولها فيه، ثم رفض طلبها بدون إبداء أي تبرير قانوني. وقد قابلت الآنسة عائشة وسألتها عن أملها في كسب هذه القضية الهامة؟ فقالت: إنها تعتقد أن هذه القضية ليست قضية شخصية تتعلق بمصالحها الخاصة، وإنما هي قضية إنسانية عامة، متعلقة بحقوق المرأة المصرية العادلة المهضومة، وعبرت الآنسة عائشة عن آمال جميع خريجات كلية الحقوق اللاتي يناضلن منذ وقت طويل من أجل قبولهن في مناصب الحكومة التي ما زالت مغلقة أمامهن، في مجلس الدولة وإدارة قضايا الحكومة والقضاء والسلك السياسي".

وأنا لم أقرأ صحيفة الدعوى التي تقدمت بها المدعية، ولكن إذا صدق الملخص الذي نقلته عنها مجلة"أخبار اليوم"استطعنا أن نحدد الاتجاه الذي تتجه إليه المدعية ومحاميها في توجيه دعواها.

وهو اتجاه طيب جدًا!! وقد تعجبون أن أقول هذا، ولكني أقوله وأقصد إلى معناه وأصر عليه! لأنه اتجاه يكشف عما يراد بالإسلام، مصارحة، دون مواربة أو نفاق!.

فقد يذكر كثير من القراء، وخصوصًا أترابنا أندادنا في السن، الذين أدركوا بدء الحركة الملعونة: حركة السفور، أو حركة تحرير المرأة. وما أحاطها بها دُعاتها، وفي مقدمتهم قاسم أمين، والذين كانوا من ورائه، واللائي كن من ورائه يدفعونه ويدفعنه إلى تقحّم المهالك، ويتساقطون ويتساقطن فوقه في الهوة كالذباب، أحاطها هؤلاء ومن تبعهم ومن جاء من بعدهم بسياج قوي براق، من المداورة والنفاق، يزعمون أنهم لا يريدون الخروج على الإسلام، وأنهم إنما يبغون تفسيره بما لم يعلمه من قبلهم من العلماء الجهلاء، والأئمة الجامدين!! وأنهم إنما يريدون له النقاء والصفاء، وإزالة ما غشّى وجهه من أكدار تراكمت عليه بمر العصور، وتعريضه للضوء والنور: نور أوربة، حتى يُعجب الخواجات! زعموا أنهم لا يرمون إلا إلى السفور: سفور الوجه فقط، لا سفور الصدور، ولا سفور النهود والظهور، ولا سفور شيء مما وراء ذلك، مما يراه الناس عيانًا في كل حفل وناد، بل يرون بعضه أو كثيرًا منه في المدارس والمعاهد، بل يرون شيئًا منه في المساجد والمعابد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت