ويحرف رواية ابن سعد من كلمة"نكح"إلى كلمة"خطبت"ويقول (ص65) :"وإن خطبة النبي التي كانت في نحو السنة العاشرة للدعوة"
ويقول في (الرسالة) في الكلمة التي اقتبسناها أول مقالنا هذا:
"كانت روايات من روايات الأقدمين تذكر أن النبي عليه السلام خطب السيدة عائشة وهي في السادسة الخ".
وهو يعرف كما يعرف المسلمون جميعًا، عالمهم وجاهلهم، ذكيّهم وغبيّهم، أن الخطبة عند المسلمين غير الزواج، وأنهما غير الزفاف والدخول! ولكن هكذا يكون الكاتب الجريء.
وأعجب من هذا كله، وأشد جرأة على الحق، وأشهد تهجمًا على سيرة رسول الله، وأسوأ أثرًا على الجريء فيما قال وكتب، وفيما يقول أو يكتب: أن يقول (ص64) :
"فقد جاء في بعض المواضع من طبقات ابن سعد أنها خطبت وهي في التاسعة أو السابعة، ولم يتم الزفاف كما هو معلوم إلا بعد فترة بلغت خمس سنوات في أشهر الأقوال"!
أما القول الذي يصفه بأنه"أشهر الأقوال"فإنه لم يلقه أحد قط، ولم يُرْوَ في كتاب من كتب السنة أو السيرة أو التاريخ، هذا إلى محاولة تصوير هذه الفترة بأنها فترة خطبة لا فترة زواج قبل البناء، ثم هو يصرّ على ما ادعى إصرارًا عجيبًا لم يأت عليه ببرهان. فيقول ما نقلنا من قبل:"وجرت الخطبة بعد ذلك في مجراها الذي انتهى بالزواج بعد سنوات"
ويقول (ص64 - 65) :
"إذ لا يعقل أنها -يعني خولة بنت حكيم- تشفق من حالة الوحدة التي دعتها إلى اقتراح الزواج على النبي، وهي تريد له أن يبقى في تلك الحالة أربع سنوات أو خمس سنوات أخرى"!
ومن أين ياتى بالخمس السنوات ويدعى أنها أشهر الأقوال؟ والأقوال كلها متضافرة على أنها ثلاث سنوات والشهور محدودة فيها بينة؟ يتمسك بالروايات الصحيحة التي فيها أن الزواج كان قبل الهجرة بثلاث سنين، ثم يجزم بالرواية الضعيفة أن الزفاف كان في السنة الثانية من الهجرة، ثم لا يجدُ مناصًا من قواعد الحساب أن الثنتين إذا أُضيفتا إلى الثلاث كان الجميع خمسًا من غير تردد. فقد سَلِمَ له قوله ووصل إلى ما أراد. ولكنه نَسِي أو تناسى أن الروايات كلها تذكر أن بين الزواج والزفاف ثلاث سنين فقط، وأنها حُددت بالشهور من شوال إلى شوال، وأنهم كثيرًا ما يذكرون عدد السنين ويجبرون فيها الكسور، فتقول عائشة ما روينا من قبل: إن رسول الله تزوجها قبل الهجرة بثلاث سنين، وهي تريد سنتين وكسرًا إذ حدّدت التاريخ بالشهور: أن الزواج كان في شوال سنة عشر من النبوة، وأنه قدم المدينة في 12 ربيع الأول، وهي السنة الأولى من الهجرة، وأنه دخل بها في شوال من السنة نفسها على رأس ثمانية أشهر، وأنه تزوجها وهي بنت ست سنين ودخل بها وهي بنت تسع. فهذا حسابها صحيحًا من شوال قبل الهجرة بثلاث إلى شوال في سنة الهجرة، ثلاث سنين كوامل، لا تحتمل تزيدًا ولا تحويرًا، فأين هذا الحق من ذاك الصنيع؟.
ثم يزداد الكاتب الجريء جرأة، فيذهب يحتال حيلة غريبة في التأول، يفتعلها افتعالًا، يزعم أنه ينصر رأيه، ويقيم حجته، فيقول (ص65) :