فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 121

أما علي بن عبد العزيز فهو الحافظ أبو الحسن البغوي شيخ الحرم ومصنف المسند عاش بضعًا وتسعين سنة، ومات سنة 286 وهو ثقة حجة، وقال الدارقطني (ثقة مأمون) وانظر تذكرة الحفاظ (2/ 178) ومثل هذا يقبل منه ما ينفرد بروايته، بل ينظر فيما يخالفه فيه غيره من الثقات فلعله يكون أحفظ منهم وأرجح رواية. وأما عاصم بن علي ابن عاصم الواسطي، فإنه شيخ البخاري. قال أحمد"ما أصح حديثه عن شعبة والمسعودي"وقال المروزي: قلت لأحمد إن يحيى بن معين يقول"كل عاصم في الدنيا ضعيف"قال"ما أعلم في عاصم بن علي إلا خيرًا، كان حديثه صحيحًا"انظر مقدمة الفتح (ص410 طبعة بولاق) وقال الذهبي في الميزان"هو كما قال فيه المتعنت أبوحاتم: صدوق"وقال أيضًا"كان من أئمة السنة، قوالًا بالحق، احتج به البخاري"ومات عاصم هذا سنة 221 وكان في عشر التسعين.

وأما أبو أويس فهو عبد الله بن عبد الله بن أويس، وهو ابن عم مالك بن أنس وزوج أخته، وكان ثقة صدوقًا، في حفطه شيء. قال ابن عبد البر"لا يحكى عنه أحد جرحه في دينه وأمانته، وإنما عابوه بسوء حفظه، وأنه يخالف في بعض حديثه"وهو هنا لم يخالف أحدًا، وإنما وافق وكيعًا في رواية هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه؛ فرواه عنه مثله، ووافقه أيضًا في أن الحديث عن عروة: وكيع عن حبيب بن أبي ثابت.

وقد جاء الحديث بإسناد آخر صحيح عن عائشة. قال ابن التركماني في الجوهر النقي (125:1) "قال أبو بكر البزار في مسنده: حدثنا: اسماعيل بن يعقوب بن صبيح حدثنا محمد بن موسى بن أعين حدثنا أبي بن عبيد الكريم الجزري عن عطاء عن عائشة أنه عليه السلام كان يُقبِّل بعض نسائه ولا يتوضأ. وعبد الكريم روى عنه مالك في الموطأ، وأخرج له الشيخان وغيرهما. ووثقه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم. وموسى بن أعين مشهور، وثقه أبو زرعة وأبو حاتم، وأخرج له مسلم، وابنه مشهور، روى له البخاري. وإسماعيل روى عنه النسائي، ووثقه أبو عوانة الاسفرائيني، وأخرج له ابن خزيمة في صحيحه، وذكره ابن حبان في الثقات. وأخرج الدارقطني هذا الحديث من وجه آخر عن عبد الكريم. وقال عبد الحق -بعد ذكره لهذا الحديث من جهة البزار- لا أعلم له علة توجب تركه، ولا أعلم فيه مع ما تقدم أكثر من قول ابن معين: حديث عبد الكريم عن عطاء حديث رديء لأنه عير محفوظ، وانفراد الثقة بالحديث لا يضره"وانظر أيضًا نصب الراية للزيلعي (38:1) فقد نقل هذا الكلام كله نصًا

وهذا هو التحقيق الصحيح في تعليل الأحاديث من غير عصبية لمذهب، ولا تقليد لأحد.

وقد جاءت متابعات أخرى وشواهد لهذا الحديث بعضها صحيح، وبعضها يقارب الصحيح؛ وأكثرها لا مطعن فيه إلا احتمال الخطأ من بعض الرواة؛ أو ادعاءه عليهم، وتضافرهم على الرواية يرفع الاحتمال، وينقض الادعاء، وانظرها في الدارقطني (ص49 - 52) ونصب الراية (1: 37 - 39) ومن أحسنها ما رواه أحمد في المسند (62:6) "ثنا محمد بن فضيل ثنا الحجاج عن عمرو بن شعيب عن زينب السهمية عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ ثم يُقبِّل ويصلي ولا يتوضأ"ورواه ابن ماجه (94:1) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن فضيل. ورواه الدارقطني من طريق عباد بن العوام عن حجاج بإسناده. ورواه الطبري في التفسير (67:5) عن أبي كريب عن حفص بن غياث عن حجاج بن عمرو عن زينب مرفوعًا، ولم يذكر فيه عائشة، والراوي قد يرسل الحديث وقد يصله، وإسناد أحمد وابن ماجة والدارقطني إسناد حسن. وقد أعله أبو حاتم وأبو زرعة بأن"الحجاج يدلس في حديثه عن الضعفاء، ولا يحتج بحديثه"نقله ابن أبي حاتم في العلل (رقم 109) وأعله الدارقطني بأن"زينب هذه مجهولة، ولا تقوم بها حجة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت