فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 121

21 -فإن هذا المرسوم، إذ أزال (صفة الوقف) عن الأعيان التي كانت موقوفة وقفًا أهليًا، استتبع ذلك بالضرورة أن يرفع عن القضاة -أيًا كان اختصاصهم- القيد الذي كانوا مقيدين به في أحكامهم في هذه الأعيان. سواء أكان القول الراجح من مذهب أبي حنيفة، أم النصوص الموضوعية التي في قانون الوقف (48 لسنة 1946) . وعادت هذه الأعيان ذات الصفة الخاصة إلى الخضوع لحكم الشرع فيها، وعادت للقاضي سلطة الاجتهاد في الحكم في شأنها، اجتهادًا شرعيًا خاصًا بهذا الموضوع، لا يتقيد فيه إلا بما يرجحه الدليل الشرعي الصحيح، من الكتاب والسنة، دون نظر إلى مذهب معين، ودون الرجوع إلى نص قانوني لم تكن هذه الأوقاف خاضعة له من قبل.

22 -ولا يجوز أن تكون الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون (180 لسنة 1952) مقيدة للقاضي في قضائه هذا، لأنها جاءت غير متجاوبة، لا في السياق الشرعي، ولا في السياق القانوي، للمرسوم التي هي جزء منه. بل جاءت مناقضة له كل المناقضة:

23 -فإن زوال (صفة الوقف) عن هذه الأعيان عاد بها إلى ما كانت عليه من قبل، وهو الملك الخالص للواقف، سواء أقلنا إن (الوقف الأهلي) كان صحيحًا أم قلنا إنه كان باطلا. فكانت الفقرة الأولى من المادة الثالثة: (يصبح ما ينتهي فيه الوقف على الوجه المبين في المادة السابقة ملكًا للوقف إن كان حيًا وكان له حق الرجوع فيه) =: منطقية مع المادة الثانية من ذلك المرسوم متجاوبة معها، ملائمة لها كل الملاءمة: زالت (صفة الوقف) عن العين، فليس هناك إلا أن تعود مملوكة كما كانت.

24 -ثم جاءت الفقرة الثانية من تلك المادة الثالثة عجبًا من العجب: (فإن لم يكن آلت الملكية للمستحقين الحاليين كل بقدر حصته في الاستحقاق) ؟!.

25 -ما هذا؟! آلدولة تملك، أم يملك واضع قانون من القوانين، أم تملك سلطة من السلطات، أن تمنح ملكًا خاصًا يملكه شخص معين إلى شخص آخر معين، دون عقد من العقود، ودون سبب من الأسباب الناقلة للملكية، أو دون حكم قضائي بين طرفين، ينظر القاضي في حجاجهما، ثم يقضي لأحدهما بما يراه حقًا؟!

26 -أعهدنا في القوانين أن تكون لها صفة الشخصية، تتصرف في الأموال تصرف الأشخاص تصرفًا مباشرًا؟!!.

27 -قد ترى الدولة من المصلحة أن تنزع ملكًا من يدي مالكه. نعم، ولكن المعهود في ذلك أن ينظر فيه إلى المصلحة العامة أولا وقبل كل شيء. فتاتى القوانين في مثل هذه الحال لها صفة العموم والتشريع، لا صفة الشخصية والتمليك. فتعطى للدولة حق إزالة الملكية الخاصة ونقلها للدولة من أجل مصلحة عامة، وبالقيمة المجزية المناسبة. ثم للقضاء في هذه الحال الرقابة الكاملة في كل جزئية على حدتها. للتحقق من صحة التطبيق، في ناحية وجود المصلحة العامة أو عدم وجودها، وفي ناحية إجزاء القيمة ومناسبتها، كما هو بديهي. ثم تضع الدولة ما نزعت ملكيته في موضعه الذي تراه محققًا للمصلحة العامة للأمة، بمقتضى سلطانها ووظيفتها. ثم هي في هذا تحت رقابة القضاء أيضًا.

28 -أما هذه الفقرة العجيبة من المادة الثالثة، فإنها خرجت على كل الحدود: جاءت إلى مال مملوك لناس معينين، فمنحنه ناسًا آخرين، تفضلا منها وتكرمًا، دون توسط ملكية الدولة التي تتحقق في صور نزع الملكية.

29 -وأقرب مثال يوضح لنا هذا وأحدثه بنا عهدًا -المرسوم بقانون الخاص بالإصلاح الزراعي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت