فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 121

وهذا حديث صحيح، كما ذكرتُ في شرحي للمسند، (الحديث 4631، ج6 ص288، طبعة دار المعارف بمصر سنة 1368 - 1948) . وأزيد على ذلك أن الحافظ الهيثمي ذكره في كتاب مجمع الزوائد (4: 223، طبعة مكتبة القدسي بمصر سنة 1353) ، وقال:"رواه أحمد والبزار وأبو يعلى، ورجال أحمد رجال الصحيح".

55 -وقد قلت في شرحي إياه:"وهذه الذي صنع غيلان الثقفي كان رجوعًا منه إلى عادات أهل الجاهلية، بحرمان النساء من الميراث، وقد جاء الإسلام بهدم ذلك، وبإعطاء كل ذي حق حقه. فلذلك أنكر عليه عمر وعَنُف به وتوعّده، وأعاد الحق إلى نصابه. وليكن في هذا عظة لمن يفعل مثل ذلك من المسلمين، عودًا إلى الجاهلية الأولى، وخلافًا لما أمر به الله ورسوله، سواء أفعلوا ذلك عن طريق الهبة، أم عن طريق البيع الصوري، أم عن طريق الوقف. وكل ذلك منكر لا يرضي الله، ويجب على المسلمين أن ينكروه ويردوه ما استطاعوا".

56 -وهذا الحديث يرد الكلمة التي تُلقى على عواهنها: أن الصحابة رضي الله عنهم صنعوا هذا (الوقف الأهلي) ! وقد برّأهم الله من أن يفعلوا شيئًا من هذا. فلو كان معروفًا عندهم، أو يخطر ببالهم، ما لجأ غيلان الثقفي، حين خدعه الشيطان، فزين له حرمان نسائه -إلى طلاقهن وتقسيم ماله بين أولاده، وأوجد في (وقف الجنف والإثم) ما يحقق له خدعة الشيطان، والهرب من فرائض الرحمن، ولما تعرض لتهديد عمر، ولنقض ما ارتكب!

57 -أما وقد زال هذا (الوقف الأهلي) بانتهائه فيما مضى، وبمنعه فيما يستقبل الناس من الزمان، فإنه يجب أن يزول ما زال منه بكل آثاره وآثامه وشروطه الباطلة، وأن يعود إلى كل ذي حق حقه، تحقيقًا لمعنى العدالة ولفظها، واتباعًا لما أمر الله به ورسوله، وكفى من أكل من أموال الناس بالباطل ما أكل.

58 -فإن صفة (الاستحقاق) التي بنيت الفقرة الثانية النابية، من المادة (3) من المرسوم بإنهاء الوقف: إذا كانت لصاحب الحق الشرعي في الميراث، لم تكن ذات أثر جديد بعد إنهاء الوقف. وإذا كانت لغيره، كانت باطلة شرعًا، لأنها بنيت على شروط باطلة، شرطها (الواقف) فيما يزعم لنفسه من حق لم يأذن به الله.

59 -فقد خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"أما بعد، فما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟! ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط. كتاب الله أوثق، وشرط الله أوثق". وهو حديث صحيح متفق عليه، رواه مسلم في صحيحه (1: 440 طبعة بولاق) ، ورواه أيضًا البخاري وغيره، ينظر نيل الأوطار للشوكاني (215:6) .

60 -وهذه الشروط الباطلة، التي يشترطها الواقفون، ليحرموا بها الوارثين، الثابتي الحق في الميراث بنصوص الكتاب والسنة، منهارة ليس لها وجود، لا ترتب حقًا لأحد، ولا تنزع حقًا عن أحد، لا يكون بها (المحروم) محرومًا، ولا (المستحق) مستحقًا. فضلًا عن زوال أصلها، الذي يستتبع -بداهة- زوالها وزوال آثارها، كما أوضحنا من قبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت