فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 121

وكذلك مسألتنا، إذا قلنا: (يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) وغير ذلك، أو قلنا:"إن الله أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لموارث"، أو قلنا: إن النبي صلى الله عليه وسلم غلّظ القول فيمن تصدق بماله كله، أو قلنا:"اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم".

وادّعوا علينا أن الصحابة وقفوا. هل أنكرنا الوقف كأهل الكوفة، حتى يُحتجّ علينا بذلك؟!.

وأما قول أحمد: من رد الوقف فكأنما رد السنة. فهذا حق. ومراده وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، كما ذكره أحمد في كلامه. وأما وقف الإثم والجنف فمن رده فقد عمل بالسنة ورد البدعة واتبع القرآن.

وأما قوله: إن في صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأكل بالمعروف، أو أن زيدًا وعمرًا سكنا داريهما اللتين وقفا. فيا سبحان الله! من أنكر هذا؟! وهذا كمن وقف مسجدًا وصلى فيه وذريته، أو وقف مسقاة واستسقى منها وذريته.

وقول الخِرَقي: والظاهر أنه عن شرط. فكذلك. وهذا شرط صحيح، وعمل صحيح، كمن وقف داره على المسجد أو أبناء السبيل واستثنى سكناها مدة حياته. وكل هذا يردون به على أهل الكوفة، فإن هذا ليس من وقف الجنف والإثم.

وأما قوله:"ابدأ بنفسك ثم بمن تعول"، وقوله:"صدقتك على رحمك صدقة وصلة"وقوله"ثم أدناك أدناك"، وأشباه ذلك-: فكل هذا صحيح لا إشكال فيه، لكن لا يدل على تغيير حدود الله.

فإذا قال: (يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) ، ووقف الإنسان على أولاده، ثم أخرج نسل الإناث، محتجًا بقوله"ثم أدناك أدناك"، أو"صلة الرحم"! فمثله كمثل رجل أراد أن يتزوج خالة أو عمة فقيرة، فتزوجها يريد الصلة، واحتج بتلك الأحاديث!!

فإن قال: إن الله حرّم نكاح الخالات والعمات قلنا وحرّم تعدى الحدود التي حد في سورة النساء، قال: (وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا) .

فإذا قال: الوقف ليس من هذا.

قلنا: هذا مثل قوله من تزوج خالته إذا تزوجها لفقرها: ليس هذا!! فإذا كان عندكم بين المسألتين فرق فبينوه.

وأما قول عمر"إن حدث بي حادث أنّ ثَمْغي [1] صدقة": هذا يستدلون به على تعليق الوقف بالشرط، وبعض العلماء يبطله، فاستدلوا به على صحته.

وأما القول أن عمر وقفه على الورثة: فيا سبحان الله! كيف يكابرون النصوص؟ ووقف عمر وشرطه ومصارفه في ثمغ وغيرها معروفة مشهورة؟!.

وأما قول عمر"إلا سهمي الذي بخيبر، أردت أن أتصدق بها". فهذا دليل على أهل الكوفة كما قدمناه. فأين في هذا دليل على صحة هذا الوقف الملعون، الذي بطلانه أظهر من بطلان أصحاب [2] .. بكثير؟!

وأما وقف حفصة الحلي على آل الخطاب: فيا سبحان الله! هل وقفت على ورثتها؟ أو حرمت أحدًا أعطاه الله؟ أو أعطت أحدًا حرمه الله؟ أو استثنت غلّته مدة حياتها؟! فإذا وقف محمد بن سعود نخلًا على الضعيف من آل مقرن، أو مثل ذلك، هل أنكرنا هذا؟ وهذا وقف حفصة، فأين هذا مما نحن فيه؟!

(1) "ثمغ"بفتح الثاء المثلثة وسكون الميم وآخره غين معجمة: أرض بناحية المدينة، كانت لعمر رضي الله عنه. انظر مسند الإمام أحمد، بشرح أحمد محمد شاكر، في الحديث رقم 5947.

(2) بياض موضع كلمة، في الأصول الثلاثة. والأعمال الباطلة التي تصلح للتشبيه كثيرة، يمكن إتمام الكلام بمثل منها. ولكن ليس من الأمانة في النقل أن نتم الكلام بشيء منها معين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت