إن المرء ليعجب وهو يسمع هذا التراشق بين الغلاة في الدعوتين!! فهذا يقول قطبي، وذاك يقول وهّابي، وكلاهما لا يرضى لنفسه هذه الألقاب!! هذا يقول أنتم لا تفهمون الواقع، وذاك يقول أنتم لا تفهمون العقيدة!! وكل منهما يرمي الطرف الآخر بتكفير المسلمين: فهذا يقول أنتم تكفرون من يدعو عند القبور والأضرحة دون تفصيل، وذاك يقول أنتم تكفرون من لا يحكم بما أنزل الله دون تفصيل!! وسبب هذا الخلاف: إما الجهل بحقيقة ما عند الآخر، أو التعصّب والهوى، وكثيرًا ما يكون السبب: الأمرين معا ..
دعوة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوة تصحيحية تجديدية قامت بالحجة ثم بالجهاد والقتال، وهذه الدعوة تدعو الناس للرجوع إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من عقيدة، ونبذ ما يخالفها من بدع وأمور محدثة في الدين. أما ما يقوله البعض من أنها دعوة متشددة شديدة على المخالفين، فهذا ليس بسبب الدعوة نفسها وإنما بسبب أهلها، فأهل نجد أصولهم بدوية، والتعصّب فيهم فطري، والشدة سمة من سماتهم الجبلّيّة، وكذلك العناد والأنفة، والكبر والخيلاء الذي يكون في أهل الإبل [1] ، ولا دخل للدعوة بهذا كله، فالدعوة نقية صافية، والله سخّر لها هذه الطبائع في أصحابها لتبقى وتنتشر في بيئتها، فالدعوات لا بد لها من تعصّب منضبط منقاد بحكمة
(1) - جاء في البخاري من حديث ابي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"رأس الكفر نحو المشرق، والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل، والفدادين أهل الوبر، والسكينة في أهل الغنم".