هناك أصناف أخرى سيأتي ذكرها عند الكلام على كتاب"في ظلال القرآن"إن شاء الله تعالى ..
لا نزعم أن سيدًا ليست عنده أخطاء: سواء في الفكر أو في العقيدة، وعذره في ذلك ما قال الأوّل:
ولا ترى عُذْرًا أولى بذي زَلَلٍ ... من أن يقولَ مُقرًّا: إنني بشرُ
أما الأخطاء الفكرية (النادرة) فلا بد منها لأنها اجتهادات بشرية، وإن كان خطئه يغرق في بحر صوابه، إلا أن الخطأ لا يُتابَع - وإن كان صغيرًا - من أي مصدر كان ..
أما الأخطاء العقدية القليلة (في الأسماء والصفات وغيرها) : فنحن لا نُقر سيدًا عليها، ولكننا نتفهّم مصدر هذه الأخطاء، فسيّد رحمه الله نشأ في مصر التي فيها الأزهر رمز للإسلام في ذلك الوقت: ليس في مصر فقط، بل في العالم أجمع، ولا يخفى أن الأزهر اتخذ المذهب الأشعري منهجًا، فهذا هو المشهور في عهد سيّد، وهو الذي يمثّل المذهب الصحيح في نظر الناس، ليس في القرن الماضي فقط، بل في القرون الكثيرة الماضية، فمخالفة مذهب الأزهر كان بدعة شنيعة!!
لم تكن كتب شيخ الإسلام ابن تيمية أو شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب أو أئمة الدعوة النجدية مشهورة في ذلك الوقت بمثل شهرتها اليوم، وخاصة في مصر التي لم يخرج منها سيّد إلّا في رحلتيه لأمريكا والشام، ولم تكن قضيّة الأسماء والصفات مثارة في ذلك الوقت: لإنشغال الأمة بالعدو الخارجي والداخلي وغيرها من الأمور الظاهرة ..