لقد جعل الله الجهاد الأفغاني الأول سببًا في انتشار الدعوة السلفية النجدية، فقد كانت هذه الدعوة التجديدية محصورة في نجد والحجاز، وكانت مُحاربة من قِبل علماء الأقطار الإسلامية الأخرى!!
وبفضل من الله - ثم بسبب المجاهدين الأنصار الذين كان جلّهم من جزيرة العرب، وبما كان لأهل الجزيرة من اليد الطولى في نصرة الجهاد الأوّل في أفغانستان - انتشرت العقيدة الصحيحة بين المسلمين، وهذه سنّة الله في نشر عقيدته، أما من يريد نشر عقيدة بكتب ومقالات وبدون قتال أو تضحية فهؤلاء لم يقرأوا التأريخ ولم يُدركوا حقيقة الدعوات ..
لم يسجّل التأريخ انتشارًا لعقيدة - حقة أو باطلة - بدون دماء وتضحيات، فهذه النصرانية التي من دينها محبة عدوّها وإدارة الخد له لم تنتشر إلّا بسيف الرومان ثم بسيوف الفرنجة، وكذلك الدعوة الإسلامية لم تنتشر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ومن تبعهم إلا بقوة السيف والرعب الذي نُصر نبينا (صلى الله عليه وسلم) به فأزال من وجه الدعوة العقبات، وشيوعية الروس انتشرت بالقوة، ولما دمَّر الله قوتها خنست عقيدتهم وتبرأ المهلّلون لها منها!! واليوم وقد برزت القوة الأمريكية نجد جميع المنهزمون ينادون بالديمقراطية ويهتفون لها، وعند اندحار قوة أمريكا - بإذن الله - ستجد الناس قد تبرأوا من عقيدتها الديمقراطية وتوجّهوا لعقيدة الأكثر قوة في الأرض، وهذا يعرفه كل من قرأ تاريخ الدعوات على مر العصور ..
إن سيدًا - رحمه الله - كتب بلغة زمانه ومنهج أعظم صرح إسلامي عِلمي على الأرض في وقته، فكيف يؤاخذ على دقائق علمية لا يعرفها إلا المتخصصون المجتهدون المتبحّرون في هذا العلم ممن لم يتواجدوا أو يظهروا في بلاده، فهو في هذه المسائل مقلّد لغيره من كبار علماء الإسلام في نظره وفي نظر الأزهر، بل في نظر أكثر المسلمين، فالحكم على سيّد في مثل هذا يُعدّ حكمًا على ذنب اقترفه غيره، ولو عرف سيد الصواب في هذه المسائل لما حاد عنه، وذلك أنه تابع للحق