فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 117

منصاع له، وهذا واضح في حذفه لبعض فقرات كتابه"العدالة الإسلامية"بعد نقد الشيخ محمود شاكر لها، ولكن مع ذلك أشار بعضهم بأن سيدًا - رحمه الله - عكف على دراسة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيّم في آخر حياته، ولعل هذا هو سر التعديلات والمراجعات التي رأيناها في آخر أمره - رحمه الله - وسرّ تركيزه الشديد على العقيدة وأنها أساس الفكر الإسلامي وأعظم رصيد تربوي روحي وعملي، وتركيزه الشديد على مفهوم"لا إله إلا الله"بمنظور شمولي يتعدى اللفظ إلى معانٍ غزيرة جليلة ..

وسبب آخر، هو: كون سيّد أديبًا يكتب بلغة الأدباء، وربما أتى بألفاظ أدبيّة بلاغية فجعلها بدل المصطلحات الشرعية التي اصطلح عليها العلماء، وأكثر هذا كان في بداية كتاباته الإسلامية، فهو عندما يقول بأن الله"مهندس هذا الكون"لا يقصد بأن الله تعالى عنده فرجار وقلم وخرائط والعياذ بالله!! هذا لا يقوله عاقل، ولكن الكلمة - وإن كنا لا نوافقه عليها - لها معنى عند سيّد أراد أن يعبر بها بأسلوبه الأدبي، ونحن نُحسن الظن بسيّد ونقول بأنه لو علم أن في هذه الكلمة أدنى محذور شرعي لضرب بها عرض الحائط، ونحن لا نشك بأنه جهل هذا، وهذا مأخذ عليه لعل سببه ما ذكرنا آنفا من عدم التركيز على هذه الأمور في زمانه ومكانه وبداية كتاباته الإسلامية ..

هذا هو سبب خطأ سيد رحمه الله في بعض مسائل الأسماء والصفات وغيرها من المسائل العقدية الدقيقة، فهي مسائل لم تكن محل جدل في زمانه وظروفه ومكانه، وكان العلم بحقيقتها عزيزًا نادرًا غير ذي بال عند أكثر الناس [1] ، أما ما افتراه بعضهم على سيد في مسائل الحلول والإتحاد وغيرها فهذه لا تعدوا أن تكون كذبًا أو جهلًا بتراث سيّد، فـ"المداخِلة" [2] وأمثالهم من الشواذ كذبوا

(1) - بل أكثر الناس اليوم لا يعرفون دقائق هذا العلم رغم انتشار الكتب والدروس العلمية في الفضائيات وفي الشبكة العالمية والجرائد والمجلات، وهذا يصح في العامة وفي كثير من العلماء.

(2) - نسبة إلى ربيع بن هادي بن عمير المدخلي المولود سنة (1352 هـ - 1933م) ، رئيس قسم السنة وعلومها (سابقًا) في الجامعة الإسلامية بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت