فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 117

إن الذين ينتقدون الإمام سيّد لهذا الفعل جهلوا أو تجاهلوا بأن ما يدرسونه في كتب العقيدة المتأخرة من أصناف التوحيد الثلاثة: توحيد الألوهيّة، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات [1] إنما هي مصطلحات محدثة أتى بها المتأخرون من العلماء ولم يعرفها سلفنا الصالح من الصحابة، وإنما تتبع العلماء آيات الكتاب والسنة وأرادوا أن يردّوا بهذا التأصيل والترتيب على أهل الأهواء والبدع فوضعوا هذه المصطلحات وحُدُودها، وهي مصطلحات محدثة تعبّر عن معانٍ شرعية صحيحة، وهذا شأن أكثر المصطلحات في العلوم الشرعية: كعلم الأصول والقواعد والحديث وعلوم اللغة العربية .. بل وحتى مصطلحي"العقيدة"و"التوحيد"من المصطلحات التي لم ترد - في ما أعلم - في الكتاب ولا في السنة [2] ، فأكثر هذه المصطلحات لم تكن موجودة في عهد الصحابة ولم يسمعوا بها في حياتهم وإنما استحدثها العلماء بعدهم لضبط العلم وتسهيله والرد على المخالفين، فهل نلغي كل هذا التراث بزعم أنه مُحدث!! [3]

لو نظرنا إلى هذه المصطلحات لوجدنا أنها من صلب الدين ولبّه، وهي في معانيها صحيحة بلا شك، ولكن مبانيها محدثة، ولو قال أحدهم: أنا لا أؤمن بتوحيد الربوبية والأسماء والصفات ولكن أؤمن بتوحيد"المعرفة والإثبات"، ولا أؤمن بتوحيد الألوهية ولاكن أؤمن بتوحيد"الإرادة والطلب"لكان مؤمنًا بأقسام التوحيد الثلاثة لأن هذه المصطلحات لها نفس المعاني، فهذه

(1) - وهناك خلاف بين العلماء في إضافة نوع رابع وهو"توحيد المتابعة"مع الأقسام الثلاثة، والراجح أنه يندرج تحت توحيد الألوهية.

(2) - يقال أن أول من استخدم مصطلح العقيدة هو الإمام أبو حاتم الرازي (ت 327هـ) في كتابه"أصل السنة واعتقاد الدين"

(3) - وكذلك مصطلح"أهل السنة والجماعة"لم يكن موجودا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وإنما وجد بعد ظهور الفرق الأولى .. أما مصطلح"السلفية"فلا يمكن أن يكون موجودًا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الصحابة لأن الإنتماء به إليهم، فكيف يقول إنسان بأنه سلفي وسلفه (النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه) لم يدعوا بأنهم سلفيون، وإنما سموا أنفسهم ما سمّاهم به إبراهيم - عليه السلام - من قبل:"مسلمون"، وقد اختلف العلماء في من هم السلف: فقيل هم الصحابة، وقيل الصحابة والتابعون، وقيل هم الصحابة والتابعون ومن تبعهم، أي: القرون الثلاثة الأولى .. لو قال قائلهم بأنه"على منهج السلف"فهذا صحيح، أما أن يقول بأنه"سلفي"فهذا فيه نظر ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت