المصطلحات ليست مقصودة بذاتها، وإنما المقصود دلالاتها ومعانيها وحدودها المصطلح عليها بين العلماء ..
إن توحيد الحاكمية جزء لا يتجزأ من توحيد الألوهية [1] ، فمن أراد تحقيق إفراد الله بالعبادة فلا بد له من تحكيم شرعه، وإلا يكون مشركًا بالله - شرك طاعة - كما بيّن الله تعالى في كتابه في مواضع كثيرة، مثل قوله تعالى {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (الشورى: 21) ..
وليَظهَرَ جليًّا جهل بعض هؤلاء وتحكّم أهوائهم فيهم: انظر كيف ظنوا أن رمي سيّد وأتباعه بمصطلح"الحركيين"يعد منقصة!! لقد جهل هؤلاء بأن الحركة ضدها"السكون"، وأن الإسلام لم يأتِ بالعلم النظري المجرَّد، بل أتى بالعمل الذي هو مقتضى العلم، والعلم لا ينفع صاحبه إن لم يعمل به [2] ، وتجد هؤلاء منكبّون على الكتب لا يتعدونها إلى العمل بكثير مما فيها حتى ينفوا عن أنفسهم تهمة"الحركية"، ولا ندري هل هذا إرجاء أم تصوّف أم جنون!!
ومن جهلهم أيضا أنهم رموا الشيخ سيد بتهم متناقضة لا تجتمع: فقد رموه بالنَّصب والرفض معًا!! ولا ندري كيف يكون المرء ناصبيًا ورافضيًا في نفس الوقت، فمن المعلوم أن النّصب ضد الرفض!!
ومن التهم المضحكة التي رأيتها في بعض كتبهم قولهم بأن سيّد تعلّم الشعوذة والسحر، وطعنوا في نيّة سيّد في حفظ القرآن وأنها غير سليمة، وقالوا بأنه تربى في بيئة صوفيّة خرافية، وهذا كلّه لمّا كان سيّد ولدًا صغيرًا في القرية!! واستنتجوا هذا من كتاب"سيّد قطب من الميلاد إلى"
(1) - ولو بحث الإنسان ودقق النظر لوجد أن توحيد الحاكمية يندرج تحت أقسام التوحيد الثلاثة، فهو جزء لا يتجزّأ منها.
(2) - وهذا ما قرره الإمام محمد بن عبد الوهاب في أصوله الثلاثة، وفي غيرها من الرسائل.