العمل ما ينقض الإيمان كالشرك بالله، ومن أعظم الشرك"شرك الحاكمية"الذي هو دليل واضح على عدم رضى المخلوق بما حكم الخالق، فهذه الدساتير وهذه القوانين والمحاكم وهؤلاء القضاة وهذه المؤسسات وتلك الأموال التي تنفق في إجبار الناس على التحاكم لغير شرع الله هي في حقيقتها تحدٍ صارخ لألوهيّة الله، وعدم التحاكم لشرع الله لا يضر الأمة الإسلامية فحسب، بل يضر كل كائن حي على وجه الأرض، بل حتى الجمادات تتضرر بتنحية شرع الله، وهذا من أعظم الظلم وأقبحه ..
ودعوة"الحركة"التي دعا إليها سيّد رحمه الله هي دعوة إلى إحياء الدين في قلوب الناس وعقولهم وفي حياتهم عملًا بقول الله تعالى {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الأنعام: 162) ، فلا يكتفي الإنسان بالصلاة والزكاة والصوم والحج، بل يجب أن تكون حياته كلها لله رب العالمين، بل حتى مماته لله: فيحيى حياة شرعية كاملة، ويموت في سبيل إعزاز دين الله ..
إن من البديهيات أنه"لا مشاحة في الإصطلاح"وأن الأصل في الأشياء المعنى لا المبنى، فلا تهمنا المصطلحات طالما كانت تعبّر عن حقائق تحدّها ألفاظ هذه المصطلحات، فماذا يهمنا لو كان"توحيد الألوهية"اسمه"إفراد العبادة"أو"توحيد العبادة"أو أي مصطلح ينطبق على المعنى المقصود، وتوحيد الحاكمية هو: الإذعان لشرع الله وجعله المهيمن والحاكم في حياة المجتمع المسلم ونبذ ما سواه من شرائع وأحكام بشرية، فهل هذا حق أم باطل!! ولا يضر سيّدًا لو أطلق عليه"إفراد التحاكُم"أو أي شيء آخر طالما عُرف المعنى ..