فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 117

ومن الكلمات التي أخذت على سيّد مصطلح"المجتمع الجاهلي" [1] الذي أطلقه سيد على المجتمعات الإسلامية، والتي تدعي الإسلام في وقته، فأخذوا من هذا أن سيدًا يُكفّر أفراد المجتمعات الإسلامية، وهذا بعيد كل البعد عن مقصود سيّد بهذه الكلمة، وإنما طار بهذا الشيوعيون والعلمانيون في مصر في بداية الأمر ثم بعض الشباب الذين لم يفقهوا مقصود سيّد بهذه المصطلحات، وقد بيّن سيّد رحمه الله هذا جليًّا في رسالته العجيبة"لماذا أعدموني" [2] !! وكذلك في محضر تحقيقه الذي نقله سامي جوهر في كتابه"الموتى يتكلّمون"، ومن تتبع كلامه في"الظلال"و"المعالم"لا يخفى عليه ما يريد سيّد بهذا المصطلح القديم المتجدد، فقد بيّن سيّد رحمه الله حقيقة مراده حينما عرّف المصطلح في كتاب"المعالم"فقال:"المجتمع الجاهلي هو: الذي لا يُطبَّق فيه الإسلام، ولا تحكمه عقيدته وتصوّراته، وقيمه وموازينه، ونظامه وشرائعه، وخلقه وسلوكه .. ليس المجتمع الإسلامي هو الذي يضم ناسًا ممن يسمون أنفسهم"مسلمين"بينما شريعة الإسلام ليست هي قانون هذا المجتمع، وإن صلى وصام وحج البيت الحرام! وليس المجتمع الإسلامي هو الذي يبتدع لنفسه إسلامًا من عند نفسه، غير ما قرره الله سبحانه، وفصَّله رسوله صلى الله عليه وسلم، ويسميه مثلًا: الإسلام المتطور ..." (إلى آخر كلامه رحمه الله) ، وله تعريفات أخرى في غير هذا الموضع للمجتمع الجاهلي كلها تصب في هذا القالب ..

(1) - لعل أوّل من استخدم هذا المصطلح في العصر الحديث هو العلامة"أبو الحسن الندوي"رحمه الله في كتابه"ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين"الذي ألّفه سنة 1950م، ثم جاء هذا المصطلح في كتب سيّد سنة 1951م فما بعد، وكأن سيدًا استعار هذا المصطلح من الندوي رحمهما الله.

(2) - قال الشيخ محمد قطب حفظه الله: أما كتاب"لماذا أعدموني"فهو ليس كتاب إنما هو محاضر التحقيق التي أجريت معه في السجن الحربي، حذفت منها الأسئلة التي وجهها إليه المحقق وبقيت الأجوبة، وقد استخرجها محمد حسنين هيكل من ملفات السجن وباعها لجريدة الشرق الأوسط فنشرتها في جريدة المسلمون مجزأة ثم نشرتها في صورة كتاب، ولما كنا لم نطلع على أصولها فلا نستطيع أن نحكم على مدى صحتها ومن المؤكد أنهم حذفوا منها ما يختص بالتعذيب (وقد اعترفت الجريدة بذلك) أما الباقي فيحتمل صدوره عنه ولكن لا يمكن القطع بذلك وفضلًا عن ذلك فهذه التحقيقات كلها كانت تجري في ظل التعذيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت