فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 117

وقديمًا كان علي رضي الله عنه يقول قولته المشهورة: يهلك فيّ رجلان: غالٍ وجاف.

والخلاصة: أن سيد قطب وغيره من أهل العلم يؤخذ من قولهم ويترك، ويصيبون ويخطئون، ويردون ويرد عليهم، وهم إن شاء الله بين أجر وأجرين، ولئن حرموا أجر المصيب في عشر مسائل، أو مائة مسألة فلعلهم - بإذن الله - ألا يحرموا أجر المجتهد.

ومن أفضل ما كتبه سيد قطب كتاب (خصائص التصور الإسلامي، والذي ظهر جزؤه الأول في حياته، وأخرج أخوه الأستاذ محمد قطب حفظه الله جزءه الثاني بعد وفاته. وهو كتاب عظيم القدر في تقرير جملة من أصول الاعتقاد، معتمدًا على نصوص الكتاب الكريم بالمقام الأول، مؤيدًا لها بحجج العقل الظاهرة، رادًا على مقالات المخالفين والمنحرفين. وفيه رد صريح ومباشر على أصحاب مدرسة وحدة الوجود، والحلولية، وأضرابهم، وحديث واضح عن الفروق العظيمة بين الخالق والمخلوق، وبيان أن هذا من أعظم خصائص عقيدة التوحيد، كما بينها الإسلام. فلا مجال مع هذا لأنه يحمل أحد الفيض الأدبي الذي سطره سيد في تفسير سورة الإخلاص على تلك المعاني المرذولة، التي كان هو رحمه الله من أبلغ من رد عليها، وفند شبهاتها.

وأذكر من باب الإنصاف أن أخانا الشيخ عبدالله بن محمد الدويش رحمه الله تعالى لما أشار عليه بعضهم بتعقب الظلال، واستخراج ما وقع فيه، فكتب مسوّدة كتابه (المورد العذب الزلال) ورد على ذلك الموضع في سورة الإخلاص، فبلغني أنه فهم منه تقرير مذهب وحدة الوجود، فبعثت إليه مع بعض جيرانه بالموضوع المتعلق بذلك من كتاب الخصائص والذي هو بيان جلي للمسألة لا لبس فيه، فكان من إنصافه رحمه الله، أن أثبت ذلك في كتابه، ونقل عن الخصائص ما يرفع اللبس.

علمًا أن الحري بالباحث إجمالًا أن يفهم كلام الشيخ أو العالم بحسب ما تقتضيه نصوصه الأخرى فيرد بعضها إلى بعض، ويفسر بعضها ببعض، ولا يتمسّك بكلمة يضع لها أقواساَ، ثم يعقد لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت