فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 59

لهذا ينبغي للعالم أن يعرف مراتب الخصوم، ومراتب المخالفين له، والمخالفين لدين الله، وألا يمزج بين هذا وهذا، وألا يطيش في الرد، وأنه إذا رد أن يتحرى الدقة والصواب، والانقياد والاتباع، وأن يلين في مواضع اللين، وأن يشد في مواضع الشدة، وأن يأخذ بأسباب ذلك وأن يأخذ بالالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى أن يلهمه ذلك الصواب، لهذا كثير ممن يذب عن دين الله جل وعلا يظهر في قوله الحدة على من بغي عليه في ذاته، فيظن أنه ذب عن دين الله، وهو قد تشفى لنفسه من حيث لا يشعر، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام طعن فيه طعنًا عظيمًا، والله جل وعلا ما ذكر في كتابه العظيم إلا شيئًا من الطعن اليسير كأعلام تدل على ما دونها، وإلا فكفار قريش قد أنشدوا الأشعار في النبي عليه الصلاة والسلام، وأجلبوا على النبي عليه الصلاة والسلام بخيلهم ورجلهم، فكتبوا الأشعار والمعلقات والقصائد، ونشروها في الآفاق وفي أطراف المدينة وأطراف مكة حتى يحفظها الناس ويحفظها الصبيان والجواري والغلمان، حتى يسيئوا بذلك إلى النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأن العرب تحفظ الأشعار أكثر من المنثور، يريدون بذلك أن يوغلوا في الأذية برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن هذه الأشعار اندثرت ولم تحفظ؛ لأن العلماء شددوا فيها، وقالوا: إن من حفظ في صدره بيتًا فيه قدح برسول الله صلى الله عليه وسلم مما قاله كفار قريش فهو كافر مرتد، ولهذا لم يحفظ شيء من أشعار سب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما حفظ إلا من العناوين الظاهرة مما أبقاه القرآن من اتهام النبي عليه الصلاة والسلام بالسحر والجنون والكذب، وغيرها من أقوال البهتان، وهذه تحتها من البلايا والقدح برسول الله صلى الله عليه وسلم ما تحمله عليه الصلاة والسلام، ولهذا ينبغي للعالم أن يتجرد لدين الله، والنبي عليه الصلاة والسلام مع هذا كان خطابه اللين والحكمة والانتصار لله، يشد في موضع الشدة بحسب أصول الدين وقوتها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت