الصفحة 13 من 34

وأما بالنسبة لنفقة الرجل على امرأته في الحج والعمرة هل يجب عليه أن ينفق عليها لإسقاط حجة الإسلام؟ نقول: نعم، وذلك أن الواجبات الدينية أولى من الدنيوية، فإذا كانت المرأة لا تستطيع الصلاة إلا بتهيئة السبيل لها من الزوج، من إعانتها على ستر عورتها بلباس وتوفير الخمار حتى تؤدي الصلاة؛ وجب عليه أن يوفر ذلك، وكذلك بالنسبة للنفقة في الحج.

وأما بالنسبة لمرافقته مع امرأته هل يجب عليه أم لا؟ نقول: إذا وجدت محرمًا غيره كأخيها أو أبيها أو ابنها فإنه لا يجب عليه، وإن لم تجد إسقاطًا للحج إلا به وهو قادر مستطيع، فإنه يتأكد في حقه، وقيل بالوجوب.

وليس للولي أن يمنع امرأته من عمرة الإسلام الأولى ولا من الحج، ونص على ذلك غير واحد من العلماء، ومن العلماء من قال بأنه يجوز له أن يمنعها. وأما بالنسبة للزيادة عن عمرة الإسلام فإن له أن يمنعها، وقد حكي الإجماع في ذلك، وقد كن أمهات المؤمنين عليهن رضوان الله تعالى يعتمرن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحججن معه، وجماعة منهن بقين في مواضعهن لم يحججن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهن من حججن، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما حججن معه: (هذه ثم ظهور الحصر) ، أي: أنه ينبغي للمرأة ألا تكثر من العمرة، وأنها إذا أسقطت حجها وعمرتها ينبغي لها أن تبقى في البيت، وهذا ظاهر الخبر، وحمله عليه جماعة كعمر بن الخطاب وغيره. ومن العلماء من السلف من قال بأن العمرة مفتوحة، والحج كذلك للمرأة كالرجل، وهذا مروي عن جماعة، وهو قول عائشة عليها رضوان الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت