الصفحة 33 من 34

وصح عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى فيما رواه مالك وغيره، أنه كان يدعو على الصفا يقول: (اللهم إنك قلت: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60] وإنك لا تخلف الميعاد، وإني أسألك كما هديتني للإسلام ألا تنزعه مني حتى تتوفاني وأنا مسلم) ، وقد جاء التكبير على الصفا سبعًا بين كل تكبيرة، حمدًا وثناءً ودعاءً وصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جاء هذا عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله، وقد جاء عن عبد الله بن عمر كما عند البيهقي أنه كان يكبر ثلاثًا ويدعو طويلًا، وقد جاء عن إبراهيم النخعي أنه حكى عن أصحاب عبد الله بن مسعود أنهم يقومون قدر خمس وعشرين آية على الصفا والمروة. ويستحب أن يرفع يديه كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله حينما قدم مكة يوم الفتح فطاف وسعى ورفع يديه على الصفا) .

وينبغي أن يذكر الله عز وجل في حال سعيه، فقد كان عبد الله بن مسعود إذا نزل من الصفا مشى حتى أتى الوادي وجعل يقول: (رب اغفر وارحم وأنت الأعز الأكرم) ، وأما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يثبت من ذلك شيء. وإذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى سعيًا شديدًا، في العلمين الأخضرين، وقد أضيئت بنور حديث يظهر فيه العلم، وكان ذلك بطن الوادي، سواءً كان الإنسان ساعيًا على قدميه وهو الأفضل إذا كان مستطيعًا، أو كان محتاجًا فكان على عربة أو كان محمولًا كالصبي أو المريض أو المجنون على الأكتاف ونحو ذلك، فإنه لا حرج عليه.

والاضطباع إنما يكون في الطواف، ولا يكون في السعي، ولا يشرع ولا دليل عليه في السعي. ويفعل الإنسان في المروة ما فعل على الصفا.

فإذا انتهى من المروة يحلق رأسه ويبادر بذلك، والسنة الحلق، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (اللهم ارحم المحلقين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت