الصفحة 16 من 34

وينبغي أن يعلم أن مما يحاذي به الإنسان الميقات إذا كان على طائرة أو كان من جهة لا يأتي به إلى مكة على ميقات كالإتيان من جهة جدة ونحو ذلك، خاصة من يأتي من قبيل البحر، فلا حرج عليه أن يحرم منها.

والإحرام من الميقات من الواجبات، والإحرام في ذاته المراد به النية، أي: أن الإنسان شرع بهذا النسك أن يحرم به، وهذا النسك الذي يحرم به الإنسان، أي: أنه دخل وحرم عليه أشياء كثيرة بمجرد النية، وأما بالنسبة للباس فهذا من الواجبات، وأما النية فهي الركن. والإحرام من الميقات من واجبات الحج، فيجب على الإنسان ويتأكد في حقه أن يحرم من هذه المواقيت.

وأما إذا أحرم الإنسان من داره أو أحرم مبكرًا قبل الميقات، وذلك على سبيل الاحتياط، كأن يكون الإنسان مسافرًا بطائرة أو سيارة، ويمرون بالميقات مرورًا، ويخشى أن القافلة إذا مرت أن يكون نائمًا أو ساهيًا، فأراد أن يحتاط قبلها بدقائق أو بساعة أو أكثر من ذلك، فيقال: إن ذلك جائز، ومجزئ عنه، والأولى أن يكون من الميقات. والذي يحرمُ ألا يتعدى الميقات إلا وهو محرم، وإن تعدى الميقات ولم يحرم وجب عليه أن يرجع، وأما إحرامه قبل الميقات فهو صحيح، وقد حكي الاتفاق على ذلك، ولم يخالف فيما أعلم إلا ابن حزم فإنه ادعى البطلان إلا إذا جدد إحرامه عند الميقات. وينبغي أن نعلم أن المحاذاة في المواقيت مفتوحة فيما يحتاجه الناس، فإذا كان الناس من أرباب القرى أو المناطق التي لا يمرون على مواقيت كبعض المناطق البرية؛ فإنه لا حرج عليهم أن يحرموا مما يحاذون به أقرب ميقات إليهم عن يمينهم وعن شمالهم.

وكذلك الإنسان إذا أحرم من غير ميقاته كأن يأتي الإنسان من نجد، ثم يتجاوزها إلى ميقات آخر كيلملم فإنه لا حرج عليه أن يتجاوزه إلى غيره لحاجة، ومن العلماء من منع ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت