الصفحة 26 من 34

ويتأكد الإنسان إذا غلب على ظنه أنه يحبس في العمرة أو يخشى من بداية مرض أو نحو ذلك، أو المرأة تخشى إتيان عدتها في حال إحرامها للعمرة، وأن القافلة لن تنتظرها، فيشرع لها أن تشترط، واشتراطها أن تقول: اللهم محلي حيث حبستني، أي: متى حبستني فينتهي النسك، وإذا اشترطت فلا عليها شيء ولا يجب عليها فدية، ولا يجب عليها شيء من ذلك، وليس على إحرامها آثار، وإذا لم تشترط فيجب عليها حينئذٍ الدم، والاشتراط يكون لمن غلب على ظنه أن مرضه سيستمر معه كالمرأة تكون حاملًا، وتخشى أن تضع، أو المرأة تكون على وشك الحيض، ولا تدري متى يأتيها الحيض، أو الرجل يخشى أن يحبس، أو تضيع النفقة بوجود قطاع طريق أو نحو ذلك، أو يحبس من غير ذلك السبب بأي نوع من أنواع الحبس، فإنه لا حرج عليه أن يشترط.

وينبغي للإنسان أن يؤدي العمرة كما جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة العمل، وقد تقدم الإشارة معنا في الكلام على مسألة الاغتسال عند حدود الحرم، وهذا من السنن المهجورة. وينبغي أن يغتسل لدخول مكة كما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث نافع: (أن عبد الله بن عمر كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل، ثم يدخل مكة نهارًا) ، وهذا من السنن المهجورة. ويشرع له أن يدخل مكة من الثنية العليا، وإذا خرج مكة أن يخرج من الثنية السفلى؛ لثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث نافع عن عبد الله بن عمر. وإذا دخل المسجد الحرام لا يشرع له أن يشير بيده، أو يقول ذكرًا معينًا عند رؤية البيت، أو يلوح كهيئة المسلم ونحو ذلك، أو تقبيل الكفين ونحوه، فإن هذا مما لا دليل عليه، ويفعله كثير من العجم عاطفة، وكثير من العرب أيضًا، وقد جاء في ذلك رفع اليدين ولا يصح فيه شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت