الصفحة 19 من 34

كذلك يجتنب الطيب أو قص شيء من شعره وبشره وظفره، وألا يغطي رأسه، ويسن له أن يأخذ من أظفاره وشعره عند إحرامه، فهذا قد قال باستحبابه غير واحد، وهو ظاهر قول الله جل وعلا: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ [الحج:29] ، وذلك أن عليهم تفثًا، ولا يكون الإنسان عليه تفث في ذلك إلا بظهور هذا الشيء منه، وظهور هذا الشيء منه أن يأخذه عند الإحلال بعد الإحرام، يلازمه أن يظهر في ذلك الإمساك، أن الإنسان إذا كان في إحلال ثم أراد أن يدخل في الإحرام فيظهر منه التعبد، وذلك كحال السحور بالنسبة للإفطار، فإن السحور يشرع تأخيره حتى يظهر امتثال الإمساك، فيأكل في آخر الليل قبل الفجر، فإذا أذن توقف، كذلك فطره التعجيل فيه، كذلك يستحب للإنسان إذا كان عند إحرامه أن يأخذ، فإذا لبس أمسك يظهر في ذلك الامتثال، وكذلك في حال قضاء التفث.

وينبغي للمحرم أن يعلم أنه يجوز له أن يصنع ما يشاء حال إحرامه من الأمور المباحة إلا ما دل عليه الدليل، وله أن يغسل رأسه، وأن يمس من أنواع الصوابين والمنظفات ما لم يكن فيها طيب، أي: ما صنعت طيبًا في ذاتها، وأما ما كان فيه الروائح العادية كروائح الفواكه ونحو ذلك، فإن هذا لا يعد محظورًا في الإحرام؛ لأنه لم يكن مقصودًا بذاته. ويشرع له أن يتطيب عند دخوله في النسك للعمرة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، كما جاء في الصحيحين عن عائشة قالت: (كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم) ، يضع الطيب على جسده، ولكنه لا يضعه على إحرامه، وإذا مس إحرامه وجب عليه أن يغسله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت