الصفحة 7 من 34

والله سبحانه وتعالى قد شرع أمثال هذه الأعمال ليكثر الإنسان من التطوع والتقرب له جل وعلا، وأفضل ما يتعبد به الإنسان هو الاقتفاء بأثر رسول الله صلى الله عليه وسلم والاهتداء بهديه، فإن الله عز وجل قد جعل لنا فيه أسوة حسنة، وكذلك أمر الله عز وجل بعدم الخروج عن هديه، فإن الشرائع السابقة كثير منها قد تبدل، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (خذوا عني مناسككم) ، والمناسك المراد بها هنا هي مناسك الحج والعمرة، وتسمى أفعال الحج وأفعال العمرة بالنسك أو المناسك، وهذا ما ينبغي للإنسان أن يكون على حيطة وحذر منه، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أخر حجه وبعث بعض أصحابه بعد أن فرض عليه الحج؛ حتى لا يلتبس عمل الإسلام بعمل الجاهليين؛ فإن الجاهليين عند البيت يطوف بعضهم عراة، وكذلك لا يقفون بعرفة، ولا يخرجون من حدود الحرم، وكذلك بالنسبة للسعي بين الصفا والمروة، فإنهم ربما يتحرجون منه، ولهذا ينبغي للإنسان ألا يأخذ المناسك إلا من مشرعها عليه الصلاة والسلام.

من قال بوجوب العمرة كالحج، فإنه ينبغي أن يعلم أن شروط الوجوب في العمرة هي كشروط الحج في الجملة، على من قال بوجوب العمرة، والشروط الواردة في ذلك جملة، منها:

الشرط الأول: الإسلام

الشرط الأول: الإسلام، فلا يجب الحج على مشرك، ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا [التوبة:28] ، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه بعث أبا بكر عليه رضوان الله ومعه جماعة من أصحابه كأبي هريرة وغيره، وأمره أن ينادي بالحج قبل حجة الوداع، فقال أبو بكر عليه رضوان الله: (لا يحج بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت