والعمرة بضم الميم وإسكانها هي: الزيارة، والعمارة ضد الخراب، والعمرة فيها عمارة المودة والمحبة بزيارة البيت العتيق، محبة ومودة لله سبحانه وتعالى، وكانت العرب تعرف العمرة حتى في الجاهلية، ولكنهم لا يعرفونها في أشهر الحج يحرمونها، وهذا مما بدله الجاهليون مما كان عليه أهل الإسلام في السابق، والنبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في أشهر الحج مبينًا بطلان ما كانوا عليه، ومصححًا لتلك الأعمال التي بدلوها مما شرعها الله عز وجل، فبدلوها على غير وجهها، فأعادها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والعمرة لا خلاف عند العلماء في مشروعيتها، سواءً في الإسلام أو قبله، وحكمها باقٍ إلى قيام الساعة. وإنما الخلاف وقع في مسألة وجوبها هل هي واجبة أم لا؟ ذهب جماعة من العلماء إلى وجوب العمرة، وذهب إلى هذا جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كعبد الله بن عمر و جابر بن عبد الله وذهب إلى هذا جماعة من الفقهاء من السلف كابن المسيب و ابن جبير و عطاء و مجاهد و قتادة و الحسن و أحمد و الشافعي في مذهبه الجديد، وهذا هو القول الأرجح أنه ينبغي للإنسان أن يأتي بعمرة في عمره مرة واحدة، وقد جاء عن غير واحد من السلف التصريح بذلك، وعلى ما جاء في هذا عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله، كما رواه الدارقطني و الحاكم وغيرهم، قال: (ليس من أحد إلا وعليه حجة وعمرة واجبتان لا بد منهما، فمن زاد بعد ذلك فهو خير وتطوع) ، وقد جاء عنه عليه رضوان الله أنه قال كما رواه نافع عن عبد الله بن عمر: (الحج والعمرة فريضتان) .