وكذلك روي عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى ما يفهم عنه ذلك، كما جاء عن أبي وائل عن الصبي بن معبد قال: قلت لعمر بن الخطاب عليه رضوان الله: (إني كنت رجلًا أعرابيًا نصرانيًا، وإني أسلمت، وإني حريص على الجهاد، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين عليّ، فأتيت رجلًا من قومي، فقال لي: اجمعهما واذبح ما تيسر من الهدي، وإني أهللت بهما معًا، فقال عمر عليه رضوان الله تعالى: هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم) .وهذا الرجل الذي سأل عمر بن الخطاب قد سأله بعد قول رجل من قومه: اجمعهما واذبح ما تيسر، وقال: إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين عليّ، ثم ذكر أنه أهل بهما جميعًا، فقال: هديت لسنة نبيك، وهذا إقرار لقوله: إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين عليّ. وهذا قد قال به غير واحد كما جاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله في تفسير قول الله عز وجل: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196] ، قال: والله إنها لقرينتها في كتاب الله، ومال إلى هذا الإمام البخاري رحمه الله، فإنه ترجم على هذا في كتابه الصحيح في أبواب العمرة، قال: باب وجوب العمرة وفضلها. والنبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالاعتمار حتى عن الميت، كما جاء في حديث أبي رزين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (حج عن أبيك واعتمر) ، وهذه الزيادة وهي ذكر العمرة قد تكلم عليها غير واحد من العلماء بعدم الصحة، قالوا: إن الأمر الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو أمر بالحج لا الأمر بالعمرة، وإنما النبي صلى الله عليه وسلم قال: (حج عن أبيك) .