الصفحة 5 من 34

وكذلك فإن العمرة بالنسبة للنساء أن تأتي في حياتها بعمرة واحدة آكد من الرجال، وذلك أن النساء لا جهاد عليهن كما على الرجال، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في المسند وغيره من حديث عائشة بنت طلحة عن أم المؤمنين عائشة عليها رضوان الله أنها قالت: (يا رسول الله! هل على النساء من جهاد؟ قال: نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة) ، وهذا قد تكلم فيه غير واحد من العلماء في ذكر العمرة، قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال: (عليهن جهاد لا قتال فيه، عليهن الحج) .وعلى كل فإن العمرة متأكدة جدًا على أقل أحوالها، والأرجح في ذلك الوجوب، وينبغي للإنسان أن يعتني بالإتيان بالعمرة قدر وسعه وطاقته.

وأما بالنسبة للعمرة للمكيين؛ فإن المكيين يختلفون عن غيرهم، فإن أهل مكة على الصحيح ليس عليهم عمرة، وهذا الذي ذهب إليه جماعة من السلف، قال عبد الله بن عباس عليه رضوان الله: (أنتم يا أهل مكة لا عمرة لكم، إنما عمرتكم الطواف) .والمراد بذلك أنه ينبغي للمكي ألا يعتمر وإنما يكثر من الطواف حال دخوله المسجد الحرام، وأما بالنسبة للعمرة فإنها تكون للآفاقيين، وأما بالنسبة لمن كان آفاقيًا وقدم إلى مكة وأقام فيها، فيقال: إذا أقام فيها إقامة طويلة يستلزم معها عدم قصر الصلاة، وعدم الحاجة إلى الجمع ولا الفطر في رمضان عند ورود الحاجة إليه بعذر السفر، فإن الإنسان يكون في حاله كحال أهل الإقامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت