الصفحة 28 من 34

ويشرع له أن يستلم الركن، وأن يذكر الله عنده، كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، وأن يقول: الله أكبر، والركن يتسع المحاذاة له كلما ابتعد الإنسان اتسعت الدائرة، وكلما قارب منه ضاق، فيقول: الله أكبر، إذا لم يستطع الاستلام، وإن استطاع أن يستلم فيستلم الحجر، فيقول: بسم الله والله أكبر، وأما غير ذلك فلا يشرع، كأن يقول: بسم الله والله أكبر، اللهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك، فإن هذا لا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. وكذلك أن يقبل الحجر، وهذا هو السنة، وأما السجود عليه وأن يضع جبهته عليه فهذا لم يثبت فيه عن النبي عليه الصلاة والسلام شيء، وإنما جاء في ذلك عن جماعة من الصحابة، وإذا لم يستطع مس الحجر بيده وقبل يده، أو مسه بعصاه وقبل العصا، أو رمى رداءه وقبل الرداء، فإن هذا جاء عن عبد الله بن عباس. وأما بالنسبة أن يستقبل بجسده الحجر، فهذا قد جاء عن بعض السلف، جاء عن أنس بن مالك، كما جاء عن عاصم قال: (رأيت أنس بن مالك يطوف بالبيت؛ حتى إذا حاذى بالحجر نظر إليه والتفت إليه فكبر) ، وكذلك جاء عن غيره من السلف، كسعيد بن جبير، وأما بالنسبة للنظر إليه والالتفات فهذا مشروع أيضًا. وينبغي للإنسان أن يبتعد عن الزحام وأذية الناس، فعبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى زحم الحجر حتى رعف أنفه، ثم لم يعد مرة أخرى؛ لأن فيه إيذاءً للناس، وينبغي للإنسان أن يعلم أن عدم إيذاء الناس أولى من إتيان الناس بالسنن. وما يستلمه من أركان هو الحجر الأسود والركن اليماني، وأما بقية الأركان فلا يستلمها ولا يشير عندها. ولا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر في الطواف إلا ما كان بين الركنين، فإن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت