فهرس الكتاب
وينبغي أن يعلم المعتمر أن الله سبحانه وتعالى أوجب عليه الحج بمواقيت مكانية، وهذه المواقيت معلومة، وقد جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله، وذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيحين وغيرهما، قال ابن عباس: (وقّت النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولنجد قرن المنازل، ولليمن يلملم، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة، ومن كان دونهن فمن أهله) ، يعني: يحرم حتى أهل مكة يهلون منها. وينبغي أن نعلم أن المواقيت التي شرعها رسول الله صلى الله عليه وسلم هي مواقيت يستطيع المار من جهة الأربع الإتيان إلى البيت الحرام بالمرور عليها، وهي: ذو الحليفة وهي لمن جاء من العمرة ومن كان صوبها من ورائها، وقد وقّت النبي صلى الله عليه وسلم لأهل اليمن يلملم، ووقّت النبي صلى الله عليه وسلم لأهل نجد قرن المنازل، ولأهل الشام الجحفة، ووقّت عمر بن الخطاب لأهل العراق ذات عرق، وذلك أنه قال: (انظروا حذوها) ، يعني: أنه ينبغي للإنسان أن ينظر حذو ما كان قريبًا منه من غيره من المواقيت، فيحرم منه إذا كان على صوبه وموازيًا له.
والمراد بالمحاذاة ليس التوسط بين ميقاتين، وإنما المراد بذلك أن يكون الإنسان على صوب ميقات معين، وليس المراد بذلك التصويب من جهة المسافة قربًا إلى مكة، وإنما الموازاة، فأي ميقات أقرب إليك عن يمينك ويسارك فإذا وازيته فأحرم، ولهذا قال عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى: (انظروا حذوها) ، فوقّت لهم ذات عرق، وقد جاء ذلك مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي صحته نظر.