وإذا قلنا بصحة الحج كاملًا من غير الإجزاء عن حجة الإسلام في الصبي، فإنه يجوز أن نقول ذلك في المجنون، فإن المجنون إذا حج به وليه فحجه وعمرته صحيحة، وله الأجر، ولكن بالنسبة لما يترتب على ذلك من حجة الإسلام إذا عقل يقال: بالاتفاق أنه يجب عليه أن يأتي بحجة أخرى، وهذا من قياس الأولى، فإننا إذا قلنا: إن الصبي إذا كان بالمهد -وهذا ما يقوله العلماء- وهو حديث الولادة حجت به أمه وحجه في ذلك مكتوب، فهل نقول ذلك في المجنون؟ هناك من المجانين من هم أعقل من الصبيان الصغار، فيهم سفه وفيهم سفه شديد أو غفلة وفيهم جنون أو نحو ذلك، ولكن يتناولون الطعام والشراب، ويلبسون ويعتنون، ولكن يفقدون شطر عقولهم، وهذا ينبغي أن يقال: إن الحج يكتب له ولوليه الأجر، وحكمه في مسألة الفدية كحكم الصبي، وإذا قام وليه بحمله أو بدفعه على عربة، والولي والمدفوع يريدون الحج، فإنهم في ذلك يؤجرون، والعمل يجزئ عن الجميع على الصحيح من أقوال العلماء.
الشرط الرابع: الحرية، فلا بد في وجوب الحج والعمرة أن يكون الحاج حرًا لا عبدًا، وأما العبد فحجه وعمرته صحيحة، وإذا عتق فإنه يجب عليه أن يحج مرة أخرى.
الشرط الخامس: الاستطاعة
الشرط الخامس: الاستطاعة، فإن العاجز لا تجب عليه العمرة، ولهذا قال الله جل وعلا في الحج وهو آكد من العمرة: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97] ، والآية في ذلك واضحة وبينة، وقد جاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى أنه قال في قول الله جل وعلا: (( مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) )كما رواه البيهقي وغيره، قال: (السبيل أن يصح بدن العبد وأن يكون له ثمن وزاد وراحلة من غير أن يجحف به) .