وينبغي للإنسان أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى ما شرع أمثال هذه الشرائع إلا تطهيرًا للعباد وتقربًا إليه سبحانه وتعالى، وقد جاء في ذلك فضل العمرة وتكفيرها، وقد جاء في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة، ومن ذلك ما جاء في حديث أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) ، والمراد بهذا أنه ينبغي للإنسان أن يكثر من الإتيان بالعمرة؛ فإذا جاء بعمرة ثم جاء بأخرى، فإن ما بينهما من الذنوب يكفره ذلك العمل، وهذا دليل على فضل ذلك العمل الذي أوجب الله عز وجل به تكفيرًا لذلك الذنب، وذلك فضل الله سبحانه وتعالى يؤتيه من يشاء، وهذا مما تشترك فيه العمرة مع الحج، فإن الحج كفارة لما بينه وبين الحج السابق من باب أولى؛ باعتبار أن الحج آكد، وكذلك لظاهر النص من قياس الأولى، فإن الله عز وجل قد بيّن على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الحج يهدم ما قبله. وقوله: (لما قبله) شامل لما بينه وبين الحجة السابقة وما كان قبل ذلك، وذلك لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح الإمام مسلم عن ابن شماسة المهري عن عمرو بن العاص عليه رضوان الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الإسلام يهدم ما قبله، والحج يهدم ما قبله، والهجرة تهدم ما قبلها) ، فالنبي صلى الله عليه وسلم بيّن أن الحج يهدم ما قبله، وبيّن أن العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، وإذا احتسب الإنسان أنه إذا جاء بالعمرة كفر الله عز وجل له ذنبه السابق، فإنه يرجى له ذلك.