الصفحة 2 من 34

والكلام على مسألة العمرة مما يطول جدًا، وكذلك الأصول التي يرجع إليها في هذا، وإنما كان الكلام على العمرة باعتبارها أكثر وقوعًا في غالب الناس من الحج، وكان هذا سبب تخصيصها، وكذلك لحاجة الناس كثيرًا للتلبس بها رجالًا ونساءً، سواءً كانوا قريبين أو بعيدين، وهذا من الأمور التي جعلتنا نتكلم على هذه القضية على سبيل الانفراد. وكثير من العلماء يوردون أحكام العمرة مندرجة مع الحج، وذلك باعتبار أن الحج أهم، وكذلك هو الركن الخامس من أركان الإسلام، وكذلك لأهميته العظيمة، ولا خلاف عند العلماء على ركنيته وأهمية وجوبه على خلاف في مسألة العمرة. العمرة المراد بها: هو قصد البيت الحرام على صفة معلومة، وبأعمال معلومة، وأقوال معلومة. وأما بالنسبة للزمن الذي يفعل فيه الإنسان العمرة فإنه لا حد له، والزمن في ذلك مفتوح ليلًا أو نهارًا، وكذلك فإنه يفعلها الإنسان في أي أيام السنة، وإنما يقع خلاف عند بعض العلماء في بعض المسائل، كالعمرة في يوم عرفة، فإن بعض العلماء ربما يكرهها باعتبار أن الناس يقفون في عرفة، فينبغي للإنسان أن يقف معهم ولا ينشغل بالعمرة بالطواف بالبيت، وغير ذلك مما يأتي الإشارة إليه. والعمرة قد قرنها الله عز وجل في كتابه العظيم في قوله سبحانه وتعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196] ، وإذا ورد الفضل في الحج فإنه يندرج تبعًا في فضله العمرة على الصحيح، ما لم تدل قرينة من القرائن على إيراد الحج على سبيل الخصوص بصفة من الصفات وبقول من الأقوال يخرجه عن العمرة، باعتبار أن العمرة هي نوع من القصد الذي يقصد به الإنسان الإتيان إلى البيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت