فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 44

فقه الأولويات - للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)

إن إدراك فقه الأولويات وموازنة الأمور من العلوم المهمة التي يحتاجها أهل العلم، ولا يدرك ذلك إلا بمعرفة حقائق الأشياء وأضدادها، ومعرفة النصوص الشرعية على ما هي عليه، والتقصير في هذا الجانب يورث الخلط في الأفهام والأحكام؛ وحينما ضعف الوعي في هذا الجانب المعرفي ظهر الإفراط والتفريط في فهم الأشياء والحكم عليها.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فإن سنة الله الكونية قضت بأن الأشياء على مراتب وعلى مقادير، وجعل سبحانه وتعالى للأشياء أسبابًا تتكون منها. وينبغي أن تفهم سنة الله جل وعلا الكونية، ويدرك أن ثمة توافقًا بين ما يدركه الإنسان ويراه، وبين علل التشريع، وعلى الإنسان أن ينساق إلى أوامر الله سبحانه وتعالى, ويدرك الغايات والحكم الإلهية، وإنما يختلف نظر الإنسان إلى أحكام الله جل وعلا بين متأمل مدرك وعالم وجاهل ومقصر في هذا الباب، فيتباين الناس في إدراك حكم الله جل وعلا من أوامره ونواهيه بناء على ذلك. لهذا كان الكون على تراتيب, وعلى تراكيب, ودرجات، ولكل درجة ومرتبة قيمة في الشريعة، وهذه حكمة ماضية جعلها الله سبحانه وتعالى لسننه الكونية، وجعلها أيضًا لسننه الشرعية، وهذا مقتضى حكمة الله جل وعلا وكمال قدرته، فالله سبحانه وتعالى قد وصف نفسه بالحكمة، وسمى نفسه بالحكيم، وجعل الله جل وعلا لجميع أوامره حكمًا بالغة لا يدرك جميعها إلا هو، ويدرك الخلق بعضًا منها ويتباينون في إدراك ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت