فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 44

ولهذا ليس إبليس على كثير من العباد والصالحين، وكذلك أيضًا في أمور العلم فقد يشغل الإنسان في باب ويجعله يكثر من الإقبال عليه, لماذا؟ حتى يمل وينقطع؛ لأن النفس إذا أقبلت لا طاقة للشيطان بردها، وإنما يطلق لها العنان, لماذا؟ حتى تقبل حتى تنقطع بعد ذلك، وإذا انقطعت فإنها ترجع وتنتكس؛ ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة قال: (إن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه) .وجاء عن النبي عليه الصلاة والسلام كما رواه البزار وغيره: (إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق؛ فإن المنبت لا أرضًا قطع، ولا ظهرًا أبقى) .والمراد من هذا أن الإنسان إذا كان شديد المسير، ويريد أن يصل إلى الغاية فإنه قد يشد في مسيره، ويشبع رغبته بالعجلة، ولكن الغاية حينئذ لا يمكن أن يصل إليها؛ لأن الدابة ستهلك وستعطب, وحينئذ سيمشي على قدميه، وإما أن يمشي بالهوينى, ويصل ولم يشبع رغبته وساس الأمر ووصل إلى الغاية، والإنسان في ذلك يسوس النفس ولا يصيرها كما تريد؛ لهذا ينبغي للإنسان في أمثال هذه الأمور أن ينظر إلى الغايات.

كذلك أيضًا هذا كما يتعلق في أبواب العبادة، يتعلق أيضًا في أبواب العلم، فتجد بعض طلاب العلم يقبل على باب من الأبواب ويجد النفس مقبلة على ذلك، ولكنه لا ينظر إلى أبواب الموازنات من جهة المآل، وكذلك مرد ذلك العلم إليه، فتجد الإنسان مثلًا إذا كان منقطعًا عن العلم بالكلية، ثم يقبل على العلم إقبالًا تامًا بالقراءة والنظر والإقبال على العلماء لا على سبيل التدرج، فتجده ينقطع بعد ذلك ويفتر، وهذا مما حذر منه النبي عليه الصلاة والسلام وهو الشرة التي تأتي وترد على الإنسان في ابتداء الأمر، ولكل شره فترة، ولكل فترة أمد معلوم، فإذا جاءت على الإنسان انقطع وانتكس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت