وهذا من الأمور التي ينبغي للإنسان أن يسوس فيها نفسه وأن يعلم أحواله، وألا يقلد غيره في ذلك، فالنفوس تتباين من جهة القدرة والطاقة، وكذلك من جهة حالها، وكذلك من جهة امتثالها للنص، فبعض النفوس تكون مقبلة، ولكن إقبالها ذلك ليس على حق وليس على هداية، وليس على أمر الموازنة؛ فحينئذ يرجع الإنسان عن طريق الحق ويصيب طريقًا بعيدًا عن نهج الحق ومراد الله جل وعلا، وأعظم ما يوفق إليه الإنسان أن يعرف الأسباب التي تدله إلى الخير، وكذلك أمور الموازنة، وإذا لم يوفق إلى هذا الأمر لم يكن من أهل الصواب والرشاد.
ومن الأمور التي تجعل الإنسان يخلط في أمور الموازنات: أن ينظر إلى فتنة الحال ولا ينظر إلى مآلات الأشياء، وهذا يقع فيه كثير من الناس خاصة ما يتعلق بأمور الفتن، والمحن التي يخلط فيها كثير من الناس في الأحكام ونحو ذلك، فيقعون في الخلط في هذه الأبواب، ولا يعلمون ما تؤول إليه الأمور، فيقع الإنسان في عدم الموازنة، ومخالفة ما يريده الله جل وعلا من حيث لا يشعر؛ ولهذا نجد كثيرًا من الناس نادمين على أقوال يقولونها، وأفعال يفعلونها بسبب العجلة أو الطيش، أو مسايرة الهوى والنفس بالقصور في باب؛ لأن النفس تركن إلى الراحة والدعة.