فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 44

وكذلك أيضًا أن يرجع المصالح إلى معرفتها، فتوسيع الكعبة وفتح الباب، لا يغير من مقام الكعبة شيئًا، ولا من أحكامها: من استقبالها من الطواف حولها، من بيان منزلتها، ولكن لو فعل ذلك لارتد من ارتد من العرب؛ لأنهم يعظمون الكعبة تعظيمًا في نفوسهم، وهذا من بقايا الجاهلية؛ ولهذا قد يبقى في مجتمع من المجتمعات بعض التعظيم في قلوب أهله لبعض الشعائر، ولكنهم لا يبوحون بها وهذا من الأمور الفطرية، ولو كانوا قد دخلوا في الإيمان وحسن إيمانهم، لكن العالم قد يدرك ما لا يدركه الناس، وقد يستقر في قلبه من الإيمان والثبات وإدراك بعض المسائل قدر كبير لا يدركه الناس، ينبغي ألا يجعل ذلك الإدراك كإدراك الناس أو يجعل الناس يفهمون فهمه، وينبغي أن يميز بين إدراكه وفهمه وإدراك الناس فإنه إذا كان من أهل هذا الأمر ونظر بنور الله جل وعلا سدده وأعانه.

كذلك أيضًا ينبغي له أن يكون من أهل العبادة والديانة؛ ولهذا العالم إذا لم يكن من أهل الديانة والعبادة فإنه يخلط، وإذا لم يتجرد من الأمور الشائبة التي تؤثر على قلبه، فإنه يخلط في هذا الأمر؛ ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام في الخبر الذي رواه الإمام أحمد وأهل السنن (ما ذئبان جائعان أطلقا في غنم بأفسد عليها من المال والجاه للرجل في دينه) ؛ ولهذا ينبغي للإنسان أن يحذر من الأمور التي تخلط عليه في مسائل الموازنات. وهذا من الأمور والأسباب التي تجعل الإنسان يخلط في هذا الأمر، أنه إذا شاب ميزانه بأمر من أمور الدنيا وتعلق بها فهذا يشغل شيئًا من القلب، فينبغي أن يترفع من مد يده إلى الناس، ويترفع عن مخالطة أرباب الدنيا حتى لا يختل ميزانه؛ فإنه إذا حمى قلبه من هذه الأمور وفق إلى الصواب والهداية والرشاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت