ولكن ثمة مصلحة هي أعظم من ذلك وهي الفتح، ثم أنزل الله جل وعلا على نبيه عليه الصلاة والسلام سورة الفتح: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا [الفتح:1] ، فجاء عمر إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: (هو الفتح؟ فقال: نعم) .
وهذا فيه إشارة إلى أن أبواب الموازنات ينبغي للإنسان أن يجمع فيها بين أمرين:
الأمر الأول: معرفة حقائق الأشياء
الأمر الأول: معرفة حقائق الأشياء، وهي التي أخذها عمر بن الخطاب في هذا الموضع, وهي معرفة أننا على الحق في أبواب التوحيد، وكذلك أيضًا في أبواب الجهاد، وهم على الباطل، وأن قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار، وهذا أمر، ولكن مسألة المآلات أمر أعظم من ذلك, وهو أن الأنفس لن تزهق، والدين لن يزول، والحق حق معنا لن يضيع، والباطل هو باطلهم على ما هم عليه، ولن يتغير من الأمر شيء, إلا أن الغاية في غير هذا الأمر أعظم وأسمى. لهذا نقول: إنه لا يمكن للإنسان أن يتحقق له وزن الأشياء، والخروج بنتيجة جليلة القدر إلا بمعرفة الأمرين: الأمر الأول: معرفة حقائق الأشياء، وهي التي صدر عنها عمر بن الخطاب.
الأمر الثاني: معرفة المقاصد والمآلات
الأمر الثاني: معرفة المقاصد والمآلات, والجمع بين هذين الأمرين لا ينفك، فلما جمع النبي عليه الصلاة والسلام بينهما, كان الحق في قوله عليه الصلاة والسلام؛ لأنه مؤيد ومنصور بالوحي.