والله سبحانه وتعالى قد جعل إدراك حقائق الأشياء بمعرفتها ومعرفة ضدها؛ ولهذا الله سبحانه وتعالى لا يبين حكمًا من أحكامه إلا وقد بين ضده؛ فقد أمر الله جل وعلا بالتوحيد وبين ضده وهو الإشراك، وأمر الله جل وعلا بإقامة الصلاة وبين ضدها وهو الترك، ومن تركها وحكمه في الشريعة, وما جاء في ذلك من نصوص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, كما جاء في الصحيح من حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بين الرجل وبين الشرك ترك الصلاة) ، وكذلك ما جاء في حديث بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) ؛ لهذا يجد الإنسان إذا أراد أن يوازن على سبيل المثال بين الصلاة والزكاة، يجد أن نصوص التكفير فيمن ترك فعل الصلاة والزكاة إنما جاءت في تكفير تارك الصلاة أكثر من غيره؛ لهذا يقال: إن الصلاة تقدم على غيرها، ونصوص الوعيد التي جاءت في ترك الزكاة أعظم من نصوص الوعيد التي جاءت في ترك الصيام، وهكذا يجري ذلك على سائر الفروض, سواء كانت من فروض الأعيان فيما بينها، أو من فروض الكفايات فيما بينها. وكذلك ما كان من المستحبات منها ما هو متأكد، ومنها ما كان على غير التأكيد، ومنها ما بين الله جل وعلا أمره ولم يبين الله سبحانه وتعالى عقاب التارك. ومعرفة الموازنة في هذا الأمر تكون بمعرفة الثواب المقدر فيه، فالله جل وعلا قد بين كثيرًا من الأحكام الشرعية, وحث عليها, وبين فضل الفاعل, ككثير من العبادات كالسنن الرواتب وغيرها، ومن ذلك ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيحين وغيرهما في قوله: (من صلى لله جل وعلا في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتًا في الجنة) , هذا بيان للثواب.