والواجب في حق الإنسان ابتداءً في معرفته للأوليات: أن يفقه أبواب الموازنات، وأن يعرف قيم الأشياء، وقيم الأشياء كما تقدمت الإشارة إليها أن يرجع الأمور إلى النص، الله سبحانه وتعالى قد جعل الدين مقدمًا على غيره. وجعل بعد الدين العرض؛ ولهذا الله سبحانه وتعالى صان الأعراض بإزهاق الأنفس، فمن وقع في الزنا -وهو محصن- يرجم، فأزهقت النفس لأجل حفظ العرض والنسل، ثم جعل الله جل وعلا بعد ذلك حفظ النفس، ثم يلي ذلك حفظ المال والعقل على خلاف في هذا، فمن العلماء من يقول: العقل، ومنهم من يقول: المال، ومنهم من يقول: إن العقل مقدم على ذلك باعتبار أن التشريع لا يمكن أن يفهم إلا بحفظ العقل، ومن الناس من يقول: إن بين حفظ النفس والعقل امتزاجًا، ومنهم من يقول: إن حفظ العقل ملازم لأصل التكليف وهو موجود في خلقة الإنسان، ولا يمكن أن يزال، فحفظه وصونه هو دفع لشيء عارض، وهذا الأمر لا نخوض فيه باعتبار أنه يخرجنا عن مرادنا.