فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 44

وأكثر الناس يخلطون في أمور الموازنات كأن يجعلون موازنة النبي عليه الصلاة والسلام في إقدامه وإحجامه في بعض الصور لتعلقها بالنصرة التي تكون بذاته، بخلاف الأمة، الأمة قد لا تنتصر في عقد أو عقدين أو ثلاثة أو قرن وإنما يكمل بعضها بعضا منهم من يموت في ابتداء أمره ثم لا يمكن له، ومنهم من يمكن له بعد ذلك، ومنهم لا يكون النصرة له إلا بعد جيل، ومن الناس من يمكن بسبب نضال غيره ممن قضى نحبه فجاءه التمكين بين يديه؛ ولهذا حكمة عظيمة وسنة جليلة، وهذا ندركه في كثير من العصور. وكثير من المجتمعات تمكن بسبب نضال وقوة وقيام أناس آخرين قد ناضلوا وجاهدوا في سبيل الله، وقاموا بأمر الحق؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم، ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله) ، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (لا تزال طائفة) ، ما قال: واحد، في نص النبي عليه الصلاة والسلام إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ [التوبة:40] ، لأن الأمر يتعلق بوعد، أما أنتم فتذهبون وتجيئون، ولكن النصرة تتعلق بمحمد هذه المرة، وما عداه فلا بد أن تكون طائفة (لا تزال طائفة من أمتي) هذه الطائفة كالأمة الممتدة في طريق، قد يهلك أولها ولم يصل، ويهلك أكثرها ولم يصل، وقد يهلك ويولد أقوام في بلد التمكين ولم يسلكوا الطريق ولم يتحملوا شيئًا من المشاق؛ ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق) . أما النبي عليه الصلاة والسلام فهو واحد والنصر يتعلق به (( إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت