فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 44

وأعظم ما يخلط فيه الناس -وخاصة أتباع الأنبياء من العلماء وطلاب العلم والمناضلين المجاهدين, والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر- أنهم يجعلون أنفسهم أمثال النبي عليه الصلاة والسلام في أبواب النصرة، واستعجال النصر، النبي عليه الصلاة والسلام يختلف في هذا الأمر، وإن كان العلماء ورثة الأنبياء؛ وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام جعل الله جل وعلا نصرته في ذاته؛ لهذا قال الله جل وعلا: إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ [التوبة:40] ، أما الأتباع فقد يقوم الأتباع ولا ينصرون. لهذا من كان مع النبي عليه الصلاة والسلام في ابتداء الأمر قتلوا ولم يروا النصرة، ومنهم جماعة من خيرة المقربين من النبي عليه الصلاة والسلام ولم يكن ثمة تمكين للنبي عليه الصلاة والسلام تام، كحمزة عليه رضوان الله تعالى قتل ولم يمكن للنبي عليه الصلاة والسلام بعدُ، ولم يشاهد من ذلك تمكينًا، وجماعة ممن قتل مع النبي عليه الصلاة والسلام في بدر وأحد وغيرهما، وقبل ذلك ممن طرد مع النبي عليه الصلاة والسلام، ومن أسلم ولم يدرك ما كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من نصرة. النبي عليه الصلاة والسلام أبقاه الله جل وعلا؛ لأن النصر يتعلق بذاته حتى مكن الله جل وعلا له في الأرض، ثم أنزل الله جل وعلا عليه آية التمكين والنصرة الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا [المائدة:3] ، فكانت هذه أعظم تمكين لأمة الإسلام في هذه الأرض، وأعظم نصرة للنبي عليه الصلاة والسلام، ونعيت للنبي عليه الصلاة والسلام نفسه إذا أوشك على لقاء ربه جل وعلا، وبهذا نعلم أن ثمة فرقًا بين أتباع الأنبياء وبين النبي عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت