فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 44

لهذا وجب على الإنسان أن يدرك مقامه أنه يجب عليه أن يقوم وأن يسوس الأمور، وألا يربط المآلات به بذاته، أو بحال أمة من الناس، وإنما ينظر إلى تمكين الدين في الأرض، وأن يسوس ذلك وأن يرجعه إلى حكم الله جل وعلا وميزانه فإذا كان كذلك فإنه يوفق ويكون أيضًا من أهل الدراية والخبرة والرشاد. وكذلك أيضًا أن يقدر تلك المسائل بذاتها وقيمتها ومآلها أيضًا على الأمة، وكذلك أثرها. ثمة أمور إذا أقام بها الإنسان من الأمور الفرعية أثرت على الأمة، وينبغي للإنسان أن يحجم عنها ولو كانت في ذاتها حقا؛ ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح من حديث عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يا عائشة! لولا أن قومك حدثاء عهد بكفر، لجعلت باب الكعبة على الأرض يدخل منه الناس، ولأنفقت كنوز الكعبة في سبيل الله، ولأدخلت الحجر فيها) ، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما منعه من ذلك أن قومها حدثاء عهد بكفر وجاهلية، وهذا فيه ما تقدم الإشارة إليه أن الإنسان في أمور الموازنات ينبغي أن يرجع الأمر إلى أحوال الناس، وكذلك إدراكهم لهذا الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت