فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 44

فإذا نظر الإنسان في قيم الأشياء, وحقائقها, ومرتبتها من جهة الأصل, ونظر أيضًا إلى مآل الأمور وجب عليه أن يمتثل حكم الله، وهذا أيضًا يظهر في قصة الحديبية في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكان معه جماعة من الصحابة، منهم عمر و أبو بكر و سهل وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول سهل أيضًا كما رواه البخاري من حديث أبي وائل عن سهل قال: (لقد رأيتنا أيام الحديبية، لو نملك أن نرد من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا ونقاتل لقاتلنا، حتى إن عمر بن الخطاب ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! ألسنا على الحق وهم على الباطل؟! أليس قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار؟! فقال النبي عليه الصلاة والسلام: نعم، فقال: فلم نعطي الدنية في ديننا؟! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله لن يضيعني، وذهب عمر إلى أبي بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى، فقال له نحو ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله لن يضيع نبيه) . والمراد من هذا أن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى لما كان دون النبي عليه الصلاة والسلام إدراكًا للغايات باعتبار الوحي، وكذلك أيضًا إدراك النبي عليه الصلاة والسلام للحكم الإلهية أعظم، كان الموازنات في قول عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى دون النبي عليه الصلاة والسلام, فوازن بإرجاع بعض الوجوه, إلى أسباب لا ترد هنا، ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ فجعل هذا نتيجة إلى وجوب المقاتلة: (أليس قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار) ، أننا لو فعلنا هذا الأمر وكانت النتيجة بعد ذلك، ألا يكون هذا أننا في الجنة وهم في النار؟ قال: نعم، أي: أننا لو قاتلناهم على هذه الحال فنحن في الجنة وهم في النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت