فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 44

وفي هذا جملة من المسائل منها: أنه قد يعم لدى كثير من الناس العمل بغير السنة، ويظن أنه في حال تركها أنها تركت السنة وهي بدعة، ومرد ذلك إلى استحسان العقل, لا إلى حكم الله جل وعلا ووزنه كما أنزل الله جل وعلا في كتابه, وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. لهذا وجب على الإنسان في إدراكه لما يزنه أن يرجع ذلك إلى النص، وأن يرجع ذلك أيضًا إلى معرفة المآل، ثم بعد ذلك يصدر عن حكم الله سبحانه وتعالى, ورأي خالص مع شدة الاستعانة, والاستخارة ومعرفة الحال.

ثمة أمور وأسباب إذا تحصلت لطالب العلم، وكذلك العالم، كان من أهل المعرفة في هذا الأمر, يمكن أن تجمل في أمور:

أولها: الفقه في دين الله جل وعلا ومعرفة النصوص الشرعية وضبطها، وعلى النحو الذي تقدم الإشارة إليه، بمعرفة المسائل ومعرفة ضدها، وهذا من الأمور التي ينبغي أن تدرك.

الأمر الثاني: معرفة أحوال المخاطبين الذين ينزل عليهم النص؛ فإنهم يتباينون ويختلفون، منهم ما تنزيل النص عليه من المهمات، ومنهم من يؤثر معرفة حاله في أبواب الموازنات. أحكام الشريعة ينبغي ألا تلقى إلى الناس جملة، وإنما على سبيل التدرج، ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام حينما بعث معاذًا إلى اليمن كما جاء في الصحيحين وغيرهما، قال عبد الله بن عباس: (بعث النبي عليه الصلاة والسلام معاذًا إلى اليمن فقال: إنك تأتي قومًا أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله, وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت