فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 44

فتلك المفسدة قد تكون دون تلك المصلحة التي يريد الإنسان أن يعمل بها، وقد تؤول تلك المفسدة بعد ذلك إلى خير, فيكون حينئذ الخير قد آل إليه خير، والمفسدة إنما هي مرحلة، فتكون حينئذ المرحلة قاصرة عن ذلك، وهذا من الأمور التي ينبغي للإنسان أن يكون من أهل التوسع والنظر فيها, حتى يوفق إلى الحق والصواب في هذا. وأكثر ما يقع الخلط في الناس بسبب قصر النظر في هذا الباب، وهذا نوع من الحرمان يقع في الناس بحسب جهلهم بهذه الأحوال الأربع، وبحسب أيضًا بعدهم عن التوكل على الله سبحانه وتعالى والاعتماد عليه، وسؤال الله جل وعلا التوفيق والصواب.

كما أشرنا إلى الأسباب التي تعين الإنسان على معرفة الأولويات، ينبغي أن نشير إلى الأسباب أيضًا التي تحرم الإنسان خاصة في الأزمنة المتأخرة، أو تجعله من أهل الخلط في أبواب الموازنات.

السبب الأول: الانشغال بنصوص دون أخرى

فمن هذه الأسباب: انشغال الإنسان بنصوص دون أخرى فتعميه عن إدراك غيرها، وهذا يقع فيه كثير من الناس، ويخلط فيه العامة، كما تقدم الإشارة إليه، إذا انشغل الإنسان -على سبيل المثال- في باب من الأبواب، وأكثر من النظر في النصوص فيه وقع لديه الخلط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت