فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 44

وكذلك أيضًا من الأمور المهمة التي ينبغي أن تدرك في أمور الموازنات: أن الأخذ بمعرفة حقائق الأشياء مرجعه النص، وما يتعلق بالمقاصد والمآلات مرده إلى الخبرة والدراية؛ لهذا ينبغي للعالم أن يكون من أهل الخبرة والدراية، وينبغي أيضًا ألا يصدر العالم عن آراء الجهال، وقليلي الخبرة من صغار السن وغير ذلك، بتصيير مسار الأمة إلى ما لا يرجوه ولا يريده، بل ينبغي له أن يجمع بين الأمرين ثم يصدر عما يريد. فإذا كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وسهل يحكي حال الصحابة, ومجموع الصحابة وجمهورهم, أنهم ينبغي لهم ألا يرجعوا عما أقدموا عليه، والنبي عليه الصلاة والسلام كان معه جملة من أصحابه، فكان الصحابة عليهم رضوان الله تعالى لا يصدرون في نهاية الأمر إلا على أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمهما رأوا خلاف ذلك، وهذا إذا كان في حال نزول الوحي من الاختلاف، فإنه أيضًا في حال موت النبي عليه الصلاة والسلام، وما كان بعده من قرون, فكيف بآخر الزمان؟ فإن ذلك من باب أولى. كذلك فإن الإنسان ينبغي له أن يكون من أهل الدراية والإحاطة بنصوص الشريعة، وهذا لا يمكن أن يتحقق للإنسان في معرفة أبواب الموازنات إلا بمعرفة حقائق الأشياء، وحقائق الأشياء مردها إلى النصوص الشرعية, من كلام الله جل وعلا, وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت