فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 44

لهذا ينبغي للإنسان إذا أراد أن يخوض في مسائل الإيمان, أن يعرف مراتب الإيمان, وأن يعرف أيضًا الشرك ودرجات الشرك، وأن يعرف نواقض الإسلام، ومتى تنتفي عن الإنسان؟ وأبواب العذر بالجهل، وكذلك أيضًا مآلات هذا الأمر إلى غيره، وكذلك اللوازم التي تحتف بذلك الأمر، والتفريق بين الشرك الأصغر والشرك الأكبر، وكذلك أيضًا الشرك الذي يقع من شخص، والشرك الذي لا يقع في الجماعة, أو يقع في جماعة، وجماعة قليلة دون الجماعة الكثيرة وغير ذلك، وهذا كما أنه يتعلق في ذوات, كذلك أيضًا يتعلق في مسائل المعاني من بيان أحكام الله سبحانه وتعالى. والصحابة عليهم رضوان الله تعالى -مع معرفتهم لأحكام الله جل وعلا- يجمعون في أبواب الموازنات بين ما يمكن إقامته تأجيلًا, وبين ما يلغى ولا يمكن إقامته، وأن ما كان من أصول الدين, ويجب إقامته أنه يمكن تأجيله إذا تحقق في ذلك مصلحة ولو كانت لفرد؛ ولهذا الصحابة عليهم رضوان الله تعالى أسقطوا بعض الحدود إذا كانت في الغزو. وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روى الإمام أحمد وكذلك أبو داود في كتابه السنن واللفظ للإمام أحمد من حديث شييم بن بيتان عن جنادة , أن بسر عليه رضوان الله تعالى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقام الحدود في الغزو) .قال الأوزاعي: خشية أن يقام عليه الحد فيلحق بالمشركين, فإذا سرق أحد من المؤمنين في الغزو, فإقامة الحد عليه مدعاة إلى أن يخرج من صفوف المسلمين, وأن يلحق بصفوف المشركين، هذا في أبواب الموازنة وإدراك هذا الأمر. ولهذا جاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى أنه قال: (إن رجعتم فأقيموا عليه الحد, وإن قتل قتل شهيدًا) , يعني: إن قتل في صفوف المسلمين فهو شهيد، وتعجيل ذلك لا يسقط الأمر، وهذا من الحكمة الجليلة والغاية العظيمة بمعرفة مآلات الأمور مع الحفاظ على الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت