فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 44

وكثير من الناس الذين يتعلقون بأمور يخالفون فيها أمر الله جل وعلا من باب، وهذا الباب يجادلون فيه؛ ولهذا التتار لما قاتلوا المسلمين كان عند التتار بعض أعمال الإسلام؛ ولهذا قد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمه الله: أن التتار كانوا يقومون الليل مع ما فعلوا من فساد، كانوا يقومون الليل، ولكن حالهم العام فيه مخالفة أمر الله جل وعلا, ومناقضة حكمه، أي: أنهم كفروا بالله جل وعلا, وخالفوا توحيد الله، ووقعوا في كثير من نواقض الإسلام, فاستحقوا الكفر، وعلى هذا فما يفعلونه من أمور العبادة يعد هباء منثورًا. كثير من الناس يخلط في معرفة الحقائق، ومعرفة لوازمها، والعلماء يقولون: إن العالم الحق هو الذي يعرف مراتب ودرجات الخير من درجات الخير نفسها، وليس الذي يميز بين الخير والشر هو العالم؛ لأن هذا من مدركات العقل البسيط، فمن العامة من يفرق بين الخير والشر، ولكن حقيقة الصراع الذي يكون بين الأنبياء وأممهم هو في معرفة المراتب، هل هذا أولى من هذا، أو هذا أولى من ذاك؟ كفار قريش لديهم شيء من الخير، ولديهم شيء من التدين والعبادة، ولكنه في باب من أبواب الخير, فقد أغلقوا الباب الأعظم الذي يوصل إليه وهو توحيد الله سبحانه وتعالى، فكان لديهم شيء من التوحيد، ولديهم شيء من الشرك في العبادة، ولكن نقضوا حكم الله جل وعلا بجملة من الأفعال والأقوال فخرجوا من ملة الإسلام، وحينئذ لا ينفعهم هذا، ولم يدركوا أيضًا أن الله جل وعلا إنما أمر بتوحيده من جميع الوجوه ونفي الشرك، وهذا لا يتحقق في عبادة من العبادات, إلا في توحيد الله جل وعلا ونفي ضده؛ وذلك أن الإنسان إذا وقع في باب من أبواب التفريط في هذا, استحق الوصف الكامل بالشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت