وأعلى ذلك وأسماه ما كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما جعله الله جل وعلا حكمًا وشريعة لهذه الأمة. فينبغي أن تأخذ به، ومن ذلك حكمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعامله مع الناس، والإنسان حتى لو عرف الباطل فلا ضير عليه أن يتنزل معه ولو شيئًا يسيرًا لمصلحة أعظم من ذلك. لهذا النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيحين، وكما جاء في الصحيح وغيره من حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى قالت: (استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي عليه الصلاة والسلام: أأذنوا له، بئس أخو العشيرة! فلما جاء وجلس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم, هش النبي عليه الصلاة والسلام في وجه وبش، فقالت عائشة عليها رضوان الله تعالى في ذلك، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: إن شر الناس من تركه الناس اتقاء فحشه) . النبي عليه الصلاة والسلام أدرك أن اللين معه، والبشاشة في وجهه لا تسقط من حق الله جل وعلا وحكمه شيئًا، ولو أن النبي عليه الصلاة والسلام أظهر له العداوة والبغضاء، وكذلك الكره وغير ذلك، فإنه ربما فحش في القول عند الناس، فالنبي عليه الصلاة والسلام أراد كسب هذا الرجل؛ لهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (شر الناس من تركه الناس اتقاء فحشه) ، وهذا إدراك لأحوال الناس، وما يقولون في مجالسهم، وهو من معرفة مآل الأحوال.